حلّوا عن الطائفة!

“يا ريت” تتوقفون عن التلطّي وراء حقوق المسيحيين والوجود المسيحي في المشرق وفي لبنان، نحن كمسيحيين في لبنان ضقنا ذرعاً من نتائج هذه الحجّة التي تحتمون بها كلما شعرتم بأن وجودكم كأحزاب حرب مهدد بالزوال. حلّوا عن الدين والطائفة! إذا كان مشروعكم بناء الدولة فالدولة التي نحلم بها جميعاً كجيل جديد عليه أن يؤمّن استمراريتها هي دولة بعيدة عن زواريب طوائفكم الضيّقة. فتوقفوا عن التذرع بعباءة الطائفة والتكلّم بإسم المسيحيين لأنكم لم تؤمنّوا أي شيء لنا، ما من أحد منكم أعفانا من طوابير الاذلال على محطات المحروقات! لا بل تسهّلون درب الاحتكار والتخزين وتحمون التهريب. وما من أحد منكم تحرّك بوجه جشع التجار وغلاء الأسعار! ولا أمّن لنا الدواء المقطوع والمخزّن لدى الشركات! أو وقف بوجه تهريبه الى الاشقاء. نحن كمسيحيين شأننا شأن جميع اللبنانيين المذلولين في هذه البقعة من الارض التي تتغنون برويها بدماء الشهداء. شهداؤكم كشهداء جميع الطوائف آمنوا بأن الدماء قد تزهر وطناً فذهبوا هباءً وقتلتم أنتم ما تبقى لنا من وطن.

حلّوا عنّا بقا! إذا أردتم أن تفعلوا ما يفيد الطائفة ويحافظ على وجودها أمّنوا لنا حقوقنا استرجعوا جنى عمر أهلنا الذي سُرق عن طريق مافيا المصارف “الحاميها حراميها”. حاربوا من يستغلّ الأزمة التي تسببتم بها لجمع الثروات من جيوبنا عبر احتكار مواد أساسية وبيعها بأسعار خيالية. أمّنوا لنا البنزين والمازوت فالشتاء على الأبواب ونحن بحاجة لتدفئة. أعيدوا ما نهبتم عن طريق مؤسسة كهرباء لبنان أو فقط “زيحوا من درب” العروض التي قد تؤمّن لنا الكهرباء، بما أنكم لم تتركوا لا أخضر ولا يابس أفسحوا في المجال أمام الترقيع وراءكم. وقبل كل شيء أعيدوا للقضاء هيبته فقد نقبل بأن نموت جوعاً لكننا لن نتراجع عن معرفة حقيقة من قتل بيروت يوم الرابع من آب!

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق