Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

حواران لا يلتقيان يهددان لبنان!

يبذل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهودا دبلوماسية مكثفة في محاولة يائسة لوقف التصعيد بين الحزب الإلهي وإسرائيل، خشية تحوّل تبادل إطلاق النار إلى حرب شاملة تسمح لإسرائيل باحتلال أجزاء من الجنوب اللبناني أو حتى احتلاله بالكامل. لكن هذه الجهود تصطدم بعناد الطرفين اللذين يضعان تحقيق الأوهام والأحلام الدينية فوق مصير لبنان. أما القوى الغربية والعربية فتبدو مشغولة بأزماتها الداخلية، ولا تولي الوضع اللبناني أهمية تذكر.

ما يزيد المشهد تعقيداً التباين العميق بين منطق الدول العقلاني من جهة ومنطق الحزب الإيراني كما التسلط الإسرائيلي من جهة اخرى. فالدول تتحدث بلغة السياسة الواقعية والقانون الدولي، بينما تبني الأطراف الأخرى قراراتها على خلفية سرديات دينية وطائفية متجذرة، ترسم مراحل تاريخية كبرى ومصيراً “مكتوباً”. هذه الحسابات العقائدية تتوارثها الأجيال من المقاتلين والمؤمنين، وتتجاوز الاهتمامات الجيوسياسية والحياة الدنيوية الآنية. فما يُعتبر خسارة دنيوية بالمنطق العادي، يُنظر إليه في إطار هذه المعتقدات على أنه فوز أبدي وقرب من تحقيق الوعد الإلهي والغاية الدينية الكبرى.

لذلك، وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون اللبنانيون، من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بلغة المنطق السياسي والوطني والاقتصادي، معبّرين عن خوف حقيقي على مصير الشعب والبنية التحتية وكيان الدولة، يتحدث الحزب وداعموه بلغة المفاهيم العقائدية الكبرى، مثل “المهدي المنتظر” و”ولاية الفقيه” و”الحياة الأبدية”، وهي مكافآت نهائية تصغر أمامها أي خسارة في هذه الدنيا.

هذا التباين الجذري في المرجعيات والأهداف يخلق “حوار طرشان” مأساوياً ومستمراً. فكل طرف يتمسك بقناعاته الأساسية دون القدرة على فهم أو استيعاب منطق الآخر. ويبقى لبنان وشعبه عالقين في دائرة مغلقة لحوارين متوازيين لا يلتقيان: حوار يدور حول مآلات الصراع الكوني ونهاية الزمان، حيث يرى فريق أن هذا الصراع هو مقدمة للتحول التاريخي النهائي، بينما يصرّ الفريق الآخر على ضرورة الحفاظ على الدولة والكيان.

لقد وصلت الأمور إلى منعطف حاسم، يستوجب إيجاد صيغة جديدة وبشكل عاجل تضمن استمرار ودوام الكيان اللبناني… وإلّا فالمجهول.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى