خطر الفراغ.. العسكري!

خلال زيارتي الامن العام لإنجاز معاملة ادارية، لاحظت ان التنظيم ليس كما اعتدنا عليه والذي كان يميّزه عن باقي الادارات، كما بدا لي ان الاداريين ليسوا وديين كالعادة. سألت المسؤول “ليش ما بتنظموها ؟” فأجاب “منيح انو بعد في عسكر”!

تزامن هذا الحدث مع ورشة بناء كنت أُشرف عليها ولاحظت عاملا لم يبدُ لي اعتياديا، سألت “معلّم الحديد” الذي أتى برفقته قال لي “يا استاذ هيدا عسكري بالجيش ما عاد معاشو يكفيه ليطعمي عيلتو، سمحلو الظابط يشتغل كم يوم بالجمعة تيعيش”. وكان سبق لي ان سمعت من راهبة تطعم المحتاجين ان العديد من رجال الأمن يأتون إليها ليطلبوا طعاما.

ماذا تنتظرون من بلد على كف عفريت امنيا يشحذ عسكره لقمة العيش، او يفر من الخدمة كي يعيش بكرامة؟ هذا العسكري الذي يسهر على حياتنا ويصون كرامتنا!

الاستبدال الكبير! 

ابحثوا عن المستفيد.

من المستفيد من إضعاف أجهزة حماية الوطن، من جيش لبناني وأمن داخلي وأمن عام وأمن الدولة؟ طبعا ليس الشعب اللبناني، ولا الدولة العلية، ولا السلم الاهلي. المستفيدون الوحيدون هم من يعوّلون على الفوضى، ويعملون على سقوط النظام الحالي ليبنوا وطنا على قياسهم. منهم من يبغي المثالثة، ومنهم من يبغي التقسيم، وآخرين يريدون إلغاء الجميع والحكم بالجزمة على غرار البلدان المحيطة بنا او التي تعبث بشؤوننا.

ايها اللبنانيون، لا تختبئوا وراء اصابعكم. إن من يوهمونكم ان ايران معكم، او السعودية تناصركم، او الولايات الأميركية تحافظ عليكم، هم الذين باعوكم لهذه الدول التي لا تعمل الاّ ما تعتبره يخدم اوطانها.. وليت كان الأمر كذلك بالنسبة الى مسؤولينا.

الدولار الدموي!       

مع إلغاء القوى الأمنية، واضعاف النسيج الوطني، اتت الحرب المالية والاقتصادية لتقضي على ما تبقى من قوة لدى اللبنانيين وتدني عَيشهم الكريم.

الدولار منشار، مع كل طلعة او نزلة ينهش من لحم اللبناني الحي. يقولون ان تردي الليرة اللبنانية هو بسبب فقدان الثقة بالدولة. صحيح. وكيف يثق المواطن ببلد يحكمه لصوص وشعبه هامد؟ لكن هذا الادعاء لا يكفي لتفسير كل شيء، خصوصا القفزات الجهنمية التي يشهدها سعر الصرف كما حصل هذا الأسبوع حيث انتقل الدولار من عتبة الثلاثين الى الاربعين الف ليرة بأسبوع وعاد الى الثلاثين بساعات. رغم اننا لسنا خبراء في الموضوع، لا نرى بالأمر سوى لعبة قذرة ممن بإمكانه ضخ مئات الملايين من الدولارات النقدية بالأسواق لتخفيض السعر او آلاف المليارات من الليرة لشراء الدولار.

ومن يا تراه لديه هذا الكم من “الكاش” سوى المؤسسات المالية، والاحزاب الخارجة من النظام المصرفي، ومبيّضي الاموال، وغيرها من مافيات المال والسلطة المتضامنة والمتآمرة على الشعب التابع بغباء مطلق؟

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق