“خوشْ بوشْ”!

كانت الحرية ولا تزال، عبر كلّ الأزمنة، قديمها وحديثها، هي المحور الأساس، لا بل نقطة التجاذب، والدائرة المحورية لكلّ عقائد العالم وآماله ومطامحه وثوراته. يترجمها كلّ نظام حسب مطامعه، ولكنّها في الواقع تبقى واضحة غير مجزّأة، مثل الحقيقة المُطلَقة التي لا تتبدّل أبدًا. أما حقيقتكم ” الخوشْ بوشيّة” للأسف الشديد لم تتبدّل ولم تتجزأ فقط، بل ” تْطَحْبَشِت” على رؤوسنا!

مادامت العلاقة “الرئاسيّة والحكوميّة” تتمتّع بهذه اللطافة “الاستقبالية”، إذًا! لماذا كل هذه الخلافات التي شرّعتموها في العَلَن، بينما هي بالحقيقة إخفاء قوانين تطوير الوطن من تحت الطاولة، بما يناسب سقف حريتكم المُختصَرَة بعلاقة “الخوش بوش”.

لِمَ كل هذه البانوراما الاستعراضية، ما دام مطلبكم “حكومة إنقاذية”؟ ماذا عسانا نقول يا أصحاب المقامات؟ هل فشلت الثورة؟ أم أفشلتموها؟ هذا فقط، لأنّ حقيقة مبتغاكم بالعودة إلى الحكم والحكومة واضحة المعالم والأبعاد؟ ترى هل كانت الحوارات الإنقاذية منذ سنة مختلفة المذاق؟ أو ربما لأنّ الوجوه الحاكمةَ كبرت عامًا! وبالتالي أصبحت حالة النضوج أكثر وضوحًا على وجوهها؟ أيّة مهزلة رفضية التي ثارت على كلّ أنواع الفساد، واليوم تأتي وتفاوض مع النهب المنظَّم!!! أمرٌ عجيبٌ غريب. والأغرب من كلّ هذا، أنّ الثورة لم تقم في وجه الحكومة فقط، بل في وجه كلّ طبقة سياسية هربت من مواجهة الحقيقة…!

الحرية هي المغامرة الثورويّة الكبرى التي تَصغُر أمامها كلّ أنواع مغامراتكم وأزماتكم النفسيّة الحاقدة. لم يكن لبنان يومًا أحوج إلى الحرية أكثر من هذه الحقبة، كونه يعيش قلقَ الوجود. وهمّنا الأكبر الحرية الأزليّة التي ولدت يوم ولد لبنان، وتشرّبها أبناؤه الشرفاء! أزليّة كما الكلمة التي لا تموت.

وما نخشاه اليوم كما بالأمس، شعار” مرّقلي تَ مرّقلك”.

   صونيا الأشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق