“داعش” يتوسّع في أفغانستان ويهدّد أميركا وأوروبا!

 

بعدما فقد أراضي الخلافة التي أعلنها في العراق وسوريا، عمل تنظيم “داعش” في الجبال المحظورة شمال شرقي أفغانستان على توسيع نطاق وجوده، وتجنيد مقاتلين جدد، والتخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة ودول غربية أخرى…

أخطر من “طالبان”!

وفقا لمسؤولي أمن أميركيين وأفغان، يُعتبر تنظيم “داعش” على أنه أكبر تهديد من “طالبان” بسبب قدراته العسكرية المتطورة بشكل متزايد واستراتيجيته في استهداف المدنيين سواء في أفغانستان أو خارجها. وتتفاقم المخاوف من أن كثيرين باتوا يرون في “طالبان”، التي سبق أن اشتبكت مع “داعش”، كشريك محتمل في احتوائها.وقال مسؤولون في المخابرات الأميركية “إن موجة الهجمات الأخيرة في العاصمة كابول هي “تمرين عملي” لشن هجمات أكبر في أوروبا والولايات المتحدة، وهذه الجماعة هي أكبر تهديد لأوطاننا من أفغانستان، وإن التفويض الأساسي “لداعش” هو القيام بهجمات خارجية في الولايات المتحدة وأوروبا.”وأضافوا “هذا هو هدفهم. إنها مسألة وقت فقط. إنه أمر مخيف للغاية”، ويعتبر الخبراء ان أفغانستان هي قاعدة جديدة محتملة لداعش الآن بعد أن تم طرده من العراق وسوريا.فقد استثمر التنظيم قدرا في الاهتمام والموارد في أفغانستان”، وأشاروا إلى “تخزين ضخم للأسلحة” في شرقي البلاد.

ولاية الخلافة! 

وظهر تنظيم “داعش” في أفغانستان بعد فترة وجيزة من اجتياح المقاتلين الأساسيين للمجموعة مساحات شاسعة من سوريا والعراق في صيف عام 2014، ونجحوا في إعلان الخلافة في حوالي ثلث كلا البلدين. ويشير التنظيم إلى فرعه في أفغانستان باسم ولاية خراسان، وهو الاسم الذي كان يطلق على أجزاء من أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى في العصور الوسطى. وكان عدد ممن ينتسب إلى “داعش” بضع عشرات من المقاتلين معظمهممن طالبان الباكستانية، الذين طردوا من قواعدهم عبر الحدود وجذبتهم أيديولوجية “داعش” الأكثر تطرفا. وفيما حصرت حركة طالبان كفاحها داخل أفغانستان فحسب، فإن مقاتلي “داعش”، بإعلانهم الولاء إلى زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، فإنهم اعتنقوا دعوته العالمية ضد غير المسلمين.

وداخل أفغانستان، شن تنظيم داعش هجمات واسعة النطاق على الأقلية الشيعية، وواجه التنظيم بعض العثرات المبكرة، حيث قتل قادته في غارات جوية أميركية. لكنه حصل على دعم كبير عندما انضمت “حركة أوزبكستان الإسلامية” إلى صفوفه عام 2015. ولطالما كان التنظيم متمركزا في ولاية نانغارهار شرقي البلاد، وهي منطقة وعرة على طول الحدود مع باكستان، لكن له وجود قوي في شمال أفغانستان، وتوسع أخيراً في ولاية كونار المجاورة، حيث قد يكون من الصعب التخلص منه.

“الدواعش” آلاف وآلاف!

وكانت المنطقة، التي تضم ولايات نانغارهار ونورستان وكونار ولغمان، خطيرة للغاية، وأسقط المتشددون – الذين أطلقوا صواريخ من أسلحة تُحمل على الكتف من قمم كونار – مروحية أميركية من طراز “شينوك” في عام 2005، ما أسفر عن مقتل 16 من قوات البحرية وقوات العمليات الخاصة، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في الحرب.ويقول مسؤول افغاني إن هناك تواجداً لتنظيم “داعش” الآن في جميع الولايات الأربع.

وقال مسؤولون استخباراتيون أميركيون: “عندما بدأوا في أفغانستان، ربما كانوا 150 داعشيا، لكن اليوم هناك آلاف وآلاف. الأنباء السيئة التي لدينا هي سيطرتهم على مناطق رئيسية ومرتفعات، حيث يمكنهم الوصول بسهولة إلى المال والسلاح والمعدات.. ومن ثم، يستطيعون شن هجمات والتخطيط لها، والتدريب عليها، وتنفيذها بسهولة وسرعة.”

تحالف طالباني-أميركي! 

مرّ نحو 18 عاما منذ أن غزت الولايات المتحدة أفغانستان للإطاحة بنظام طالبان، الذي كان يؤوي تنظيم القاعدة عندما كان بن لادن ومساعدوه يخططون لهجمات 11 أيلول .

والآن ينظر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون إلى طالبان كحليف محتمل ضد تهديد مماثل!

روسيا تحذّر!

وظلت روسيا، التي احتلت أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي قبل أن يتمكن المتمردون المدعومون من الولايات المتحدة من طردها، تدق ناقوس الخطر بشأن داعش لسنوات، وقد تواصلت مع طالبان حتى قبل المحادثات الأميركية.

وخلال زيارة إلى قيرغيزستان الشهر الماضي، وصف وزير الدفاع الروسي أفغانستان بأنها “منصة إطلاق” لداعش بعد طرد المجموعة من سوريا والعراق.

تجنيد في الجامعات!

وقال مسؤولون مخابراتيون انه من دون استراتيجية قوية لمكافحة الإرهاب، سيكون بوسع “داعش” القيام بهجوم واسع النطاق في الولايات المتحدة أو أوروبا خلال العام المقبل.وأشاروا الى أنه جرى اكتشاف اتصال مقاتلي “داعش” الذين تم أسرهم في أفغانستان بزملائهم المتشددين في بلدان أخرى. كما قامت السلطات بثمانية اعتقالات على الأقل في الولايات المتحدة مرتبطة بتنظيم “داعش” في أفغانستان.وقال مارتن عزيزي – ياراند، البالغ من العمر 18 عامًا والذي خطط لشن هجوم عام 2018 على مركز تجاري في إحدى الضواحي، إنه استوحى أفكاره من تنظيم “داعش”، وكان يستعد للانضمام إلى التنظيم في أفغانستان. وقد حُكم عليه في نيسان بالسجن 20 عامًا. وقال المسؤولون إن رحمت عقيلوف، الأوزبكي البالغ من العمر 39 عامًا الذي فجر شاحنته في ستوكهولم عام 2017، كانت له أيضًا صلات مع تنظيم “داعش” في أفغانستان. ولدى استجوابه قال: “قائدي في أفغانستان وهو يملي علي ما يجب فعله.”وداخل أفغانستان، يقوم التنظيم بالتجنيد بكثافة في الجامعات، حيث يستطيع الأفغان “الأذكياء” السفر إلى الخارج واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمساعدة في التخطيط لهجمات متطورة، وفقًا لمسؤولي المخابرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق