رفع الحصانة، الدّاء والدّواء!

يعتبر فقهاء السّياسة أنّ الواقع الحاليّ يعبّر عن موقفٍ صارمٍ، وهذا الموقف يمكن وصفه بأنّه تضارب سلوك السّياسيّ مع سلوك المواطن. وقد عُرفت الحالة الانقلابيّة التي ترتكب بحقّنا بأنّها جريمة التّعدي الحاصل من سياسيّي أو مجموعة سياسيّين مسؤولين في المجتمع اللّبنانيّ.

صحيحٌ أنّ هذا التّعريف يعبِّر عن واقعٍ حياتيٍّ مريرٍ نعيشه، إلاّ أنّه لا يبرز بشكلٍ واضح المعيار الأساسيّ الذي يجعل من هذا التّعدي جرمًا متميّزًا يحاك علينا من دون أن يؤدّي اتّخاذه إلى أفعالٍ مخلّةٍ بأمن المواطنين وسلامتهم، ممّا يستوجب ردّة فعلٍ عقابيّةٍ عليها.

فرفع الحصانة، من الضّروريّات المستقبليّة التي عبرها نستطيع أن نميّز بين الفعل والفاعل، لأنّ المفعول به شبع من الجرائم التي ترتكب بحقّه.

فالتّدخّل الخارجيّ أصبح واضحًا، ومعروفًا!

السّمكة الكبيرة تأكل السّمكة الصّغيرة، هذا أمرٌ متّفقٌ عليه، ولكن أن تأتي سمكة القرش، وتُفرض علينا بالقوّة… إنّها الجريمة الكبرى!

وكلّ هذا لأنّ المثل اللبنانيّ يقول: ” ما باليد حيلة “. فيا أصحاب المسؤوليّات، سمكة القرش تنهب ” بترولنا” وأنتم تتمركزون في الصّفوف الأماميّة، أمّا نحن فبالكاد نستطيع الوقوف أمام الصّفوف الخلفيّة.

من قال لكم إنّ الحدود البحريّة تحدَّد؛ فالحدود االبحريّة البتروليّة محدَّدةٌ، وبالتالي “بترولنا” يسرح ويمرح صوب أيّ حدودٍ… لا نعرف؟!

من تقاليد الشعوب: ” مصارعة” الجِمال عند العرب، والأفيال في الصّين، والثّيران في إسبانيا والسومو في اليابان… أمّا من تقاليدنا ” فمصارعة” السّياسيّين في لبناننا الحبيب.

وتسألون بعد، لماذا تأهبّت الوفود الفرنسيّة الدفاعيّة؟ ” والحبل على الجرّار”.

وكلّ هذا لأنّ سياسيّي الشّرق ذوات الخيار ” ما شاء الله” يتلاقون بعضًا إلى بعضٍ من أجل إثبات كبرهم ، بينما نحن الصّغار نلتقي لتعبئة فراغاتهم الفارغة.

لذا رفع الحصانة، الدّاء والدّواء!

 

صونيا الأشقر    

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق