زيارة انذار وتمنّي!

 

القرار الفرنسي بمنع مسؤولين لبنانيين من دخول أراضيها، ليس الاّ خطوة أولى في سلسلة عقوبات تصاعدية ستُطلق تباعا، تجسّد الانتقال من سياسة الجزرة الى التلويح بالعصا. مهمة الوزير لودريان، الذي يجلّ لبنان كما رئيسه ايمانويل ماكرون، ستبدأ بالتمنّي على المسؤولين تأليف الحكومة قبل ان يتهاوى الهيكل على رؤوس الجميع. كما سينذرهم ان فرنسا لن تبقى مكتوفة الايدي بانتظار الأسوأ، وفي هذا الإطار سيلتقي، على هامش زيارته الرسمية، بأركان من المجتمع المدني للتشاور معهم حول الوضع الراهن وسبل تفادي الإنهيار.

والى مَن يتّهم فرنسا بالتساهل مع “حزب الله” نقول للمرة الالف ان باريس تحاول، عكس غيرها، تفادي استعمال اللبنانيين كسلاح لحروب الآخرين. ألم نتعلّم من الحروب التي حوّلت بلدنا الى ساحة صراع اقليمي ولم تؤدِّ سوى الى تدمير وطننا ونحر شبابنا؟

قرار الغاء سلاح الحزب ليس في لبنان يا جماعة، وفرنسا تعمل على إيجاد حلول سلمية لتحقيقه بالتشاور مع العديد من الدول العظمى..المطلوب منّا تحكيم العقل والمنطق بدل الانصياع للغرائز القاتلة!

دعوة أوروبا الى التدويل!

عقوبات فرنسا لا تقتصر على أراضيها كون “اتفاق شانغان” الأوروبي يمنع منح تأشيرة دخول لأي كان دون موافقة جميع الدول دون استثناء. صحيح ان للعواصم الاوروبية حرّية السماح للأشخاص بدخول أراضيها، لكنه قرار حرج بموجب حرية التنقل ضمن الاتحاد.

بقرارها، تحث فرنسا المجموعة الأوروبية على تسريع مشروع العقوبات الجماعية، الذي من المفترض ان يليه مشروع حوار دولي حول القضية اللبنانية التي باتت بنظر الكثيرين مسألة موت أو حياة شعب برمّته. هذا بالإضافة الى خطر الوجود الكثيف للاجئين والنازحين، الذي قد يُحدث موجة نزوح تخرج عن السيطرة، وتتسبب بمشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية جمّة على الدول الأوروبية.

اما الذي يعوّل على روسيا، او المعارضة الفرنسية لمقاومة مشروع ماكرون، ففي الامر سذاجة وانتحار سياسي، لأن الجميع متفق على تفادي انهيار لبنان.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق