سقوطُ “مُتعهّدي” سياسة “الشّرحطة”!

إنتهى كلُّ شيء، أجل، لقد انتهى كلّ شيء! لبنان قادمٌ إلى إعادة تأسيس، بل إلى إعادة مأسسة دولةٍ ذي كيانٍ مُستجدّ ونظامٍ جديد مع مقبّلاتِه وتوابِله. وعندما تحينُ ساعة السّقوط إلى ما دون القَعر_وقد بدأ العدُّ العكسيّ_ سيسقط الجميع دونَ استثناء، لإعادة التّوظيف والتّعيين والإنتخاب. وبتعبيرٍ آخر، لن ينتهي عهدُ “متعهّدي سياسة الفساد والنّكايات و”الشّرحطة”، بل سيسقطون بالشّارع تحت وطأة الشَّغَب والفَلَتَان، لأنّهم بالأصل أولاد شوارع.

كلّ هذه الأحداث المتسارعة التي نشهدُها من ارتفاعٍ خياليّ جامحٍ للأسعار وانعدامِ معظمِ الموادّ الحيويّة والحياتيةّ والمصيريّة في الأسواق، ونهاراتٍ تبتلِعُها الخراطيم، وحلولِ السّوق السّوداء في الميدان، في ظلّ عجز السّلطات الثلاث عن التفوّه بكلمة “أمل” حتّى زعيمُها “الميليونير المزيّف”، ما هي إلاّ علامات نهاية أزمنة هؤلاء العُلوج من أكبر “جمّيزة” إلى أصغر “قَصَبَة” (…)!

تحوّلَ النّاس إلى خزّاناتِ وقودٍ قابلةٍ للإشتعال، لن يُطفئهم غدًا وزيران مسيحيّان مُخْتَلَفٌ على جهاتِ تعيينهما، فأوراقُ بياناتِ “متعهّدي” تشكيل الحكومة الخَرقاء التي لن تُبصر النّور، أصبحت للّبنانيّين “أوراق تواليت”، والآتي لن تلجُمَه مؤتمرات الآحاد وأيّام الأسبوع. فمصيرُنا هو التّدويل بالإتّفاق بين فرنسا وأميركا، وبعض الدّول المُساهمة، وهذا ما أكّدته السّفيرة الأميركيّة دوروثي شيا منذ بضعة أيّام، بمعنى أنّ المشروع الفرنسيّ من أجل لبنان تبنّته الإدارة الأميركيّة، ومن يقول عكس ذلك فهو مخطئ.

يعوّلُ البعض على انقلابٍ عسكريّ أو حكومة انتقاليّة يترأسُها قائدُ الجيش، لأنّ “الدّقر” لامسَ “العُقر”، وباعتقادهم أنّ قيادة الجيش لن تبقى صامتة إلى ما لا نهاية. ولكنّ المثل الشّعبويّ يقول: “مَن يأكل مِن خبز السّلطان يُحارب بسيفه”، إلاّ أنّ ألسّؤال: هل سينطبق هذا المثل هذه المرّة عندما يسقط متعهّدو الطّوائف ومغارة علي بابا؟

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق