شعب الثورة.. خلف الشاشات!

 

الضمير مفقود، وهذه حقيقة باتت معلومة من الجميع. أمّا الإنسانية فقد زالت ونهشتها المبالغ المسروقة ومال الحرام. والكرامات المندثرة أفسحت في المجال أمام الوقاحة الفصحاء بإطلاق المواقف بجهارة مطلقة وكأن الآذان المتلقية وإن هزّتها الكلمات فلن تحرّك ساكناً.

نحن أسقطنا قيمتنا كشعب من أعين الطبقة الحاكمة المحتكرة، نحن تنازلنا عن سلطتنا ونبيعها في كلّ مرّة تتم مناقشة بند أو قانون أو اقتراح ينتهك ما تبقّى لنا من بدل أتعاب ويسحب الخبز من أفواه أطفالنا والحياة من كهولتنا. ونردّ بالصمت لا بلّ البعض منّا يردّ بالدفاع عن “العهد القوي” او “القرار القوي” وهم ليسوا أقوياء إلا على سلب ما تبقّى من وطن أُجبرنا على الولادة فيه.

نحن شعب لا نثور إلا وراء الشاشات، لا رأي لنا إلا ما نقبض بدلاً عنه بضع دولارات، لا نحاسب الا بعد ان نرتشي، ومستعدون الى بيع صحتنا وأرواحَ أخرى بريئة مقابل حفنة ليرات.

نحن شعب وصل الى حدّ الجوع والشحادة! يستمع كلّ يوم الى مسرحيات الوقاحة ويصدّق البطولات التي يقطفها ذاك الطرف على حساب باقي الأطراف!

نحن شعب يفبرك النكات على موقف أقل ما يقال عنه انه حقير بدل أن يثور على واقعه وينتفض للدفاع عن كرامته والمطالبة بأبسط حقوقه.

نحن شعب بدل أن يدافع عن أرضه ويحارب من أجل الحفاظ عليها وإعادة إعمارها يبحث عن فرص لنفض غبارها عنه والمضي الى هويات جديدة.

نحن شعب يعيش في تاريخ من الكذب والنفاق ولا يريد أن يسمع الحقيقة، يحوّل أية مناسبة الى مسرحية شعارات طائفية وحزبية ويقع في لعبة الإنقسام بإرادته ولا يتعلّم، مستعد في كلّ لحظة أن يرتكب جريمة لمجرد سماعه رأياً مختلفاً عن رأيه.

نحن شعب مات والبقية بحياتكن!

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق