صفر خوف!

سلاحكم الجهل والطمع والرصاص والطائفية ونحن سلاحنا العلم والثقافة والقلم والانفتاح، ومهما تعاظم نفوذكم وبطشكم في هذه الحرب أنتم الخاسرون، ولن تصمدوا أمامنا، هذا ما برهنه ويبرهنه التاريخ على مدار السنين. كم هي قويّة أُم من تقتلون بالجسد! تقف على الرغم من وجعها وعمق جرح الفراق ولا تنهار ولا تنكسر. تقف بثبات وثقة أن المسيرة لم تنته بعد. تنظر بعينيكم لتقول إنها لن تنتقم بلغة السلاح بل بلغة الثقافة والحوار وستناضل من أجل لبنانها ولبنان ابنها، الوطن الحلم الجامع لأبنائه والدولة القوية صاحبة الهيبة على كامل الأراضي.

ولخوض هكذا حرب لا يمكن إلاّ أن تكون بصفر خوف! فمن يسير بالحق ويؤمن به لا يخاف ومن يتلطّى وراء النفاق والأكاذيب والفساد يعيش على وتر الرعب. إن اعتذار المؤذن واستنكار أو انتقاد اختيار الترانيم، ليست إلاّ اعتذاراً واستنكاراً لمشهد تخطى الفروقات الدينية ووحّد الصورة، مشهد يخافونه ويخافون تمدده وتكراره. إن الامل بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للدماء التي أهرقت في هذه السلسلة من الجرائم ضئيل لكن الفعلة المندفعون كثيرون! وما تخبئُه الأيام قد يكون صادماً ومغايراً للدلالات الواضحة التي بنى عليها البعض تحليلاته. ولكن المجرمون الذين قتلوا أهل بيروت ودمّروها وسرقوا مساعدات ترميمها، والذين يضربون مُدرِّسة لأنها تطالب بحقها والذين يقتلون صحافي أو مصوّر لأنه لا ينحاز إلاّ للحقيقة ولا يتاجر بها، والذين يتعنّتون ويماطلون في تأليف حكومة بحجة مبادرة وحقوق طائفية وحجم “الخسّة براسن”، جميعهم أحرار طليقون لا بل حاكمون بأمرنا ولا نيّة إلاّ بتنصّلهم من العقاب والمحاسبة.

فهذه العدالة في بلادي، الجائع إن حكى يُرجَم والغني إن سرق يحكم! الجبهة فُتحت بين لبناننا – الحلم ولبنانكم – المهترئ وسنواجهكم بصفر خوف!

 

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق