صوّتوا!

يتكلّمون وكأنهم أرباب الثورة وأبواقها، وكأنهم صنّاع التغيير لا التعتير، وكأنها حرّاس الكرامات والمدافعين عن الحقوق والحرّيات. يتفاصحون بقدرتهم على تحقيق الإصلاحات

والنهوض بالإقتصاد المتلاشي فقط إذا كانوا الأكثرية في مجلس النواب.

وكأنهم لم يكونوا أعضاء فيه، وكأنهم لم يعرفوا بنيترات الأمونيوم المخزّن في المرفأ، وكأنهم لم يصمتوا على عرقلة التحقيق وتبيان الحقيقة، وكأنهم لم يشهدوا على التجديد لحاكم المركزي، وكأنهم لم ينتخبوا نبيه بري لولاية تلو الأخرى على رأس المجلس المنخور بالسرقة والنهب والفساد، وكأنهم لم يشهدوا على تمرير صفقات شفط مال الخزينة في قطاع الكهرباء، وكأنهم لم يكونوا حاضرين على تراكم ديون لبنان، وفقدان الحلول، وكأنهم لم يهرّبوا أموالهم الى الخارج قبل الأزمة.

وكأنهم يقفون مثلنا في طوابير المحروقات، أو الخبز، وكأنهم ينامون على ضوء الشمعة بسبب جشع أصحاب المولدات، وكأنهم دفنوا أولادهم الذين استشهدوهم على مراحل في أكبر إبادة بتاريخ لبنان، وكأنهم ينامون ببطون فارغة أو لم يتذوقوا اللحم والدجاج منذ أشهر بسبب غلاء الأسعار، وكأنهم يخافون من المرض ومن عدم قدرتهم على تأمين الدواء أو الاستشفاء، وكأنهم يشغلون ثلاث وظائف في اليوم لتأمين متطلبات الحياة لعائلاتهم، وكأنهم يشاهدون أفراد عائلاتهم المصابين بالسرطان يذوبون أمامهم بسبب فقدان العلاج، وكأنهم من دون أحلام وطموحات يستولي عليهم الخوف من الغد ولا قدرة لديهم للهجرة.

أيها اللبنانيون، زملائي في التعتير، أولاً لا تقاطعوا لأن الثورة الحقيقية تبدأ بصناديق الإقتراع. وثانياً، وأنتم ذاهبون الى المحاسبة، اعلموا أن صوتكم قد يحدث فرقاً وأن من حاول شراءه يعرف قيمته أكثر منكم وسيبيعكم عندما يصل الى مقعد الجشع النيابي، اعلموا أن من يصل غداً الى البرلمان سيحدد مصيركم في السنوات المقبلة ومصير أولادكم. صوّتوا لبيروت الحزينة، صوّتوا للحقيقة والعدالة، صوّتوا لمشاريع بناء الدولة والمؤسسات.

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق