عام المخاطر والتغيير!

ننتقل من سنة الى أخرى والريبة تجتاحنا، بل قلق وجودي، نتيجة الكوارث المتسلسلة والانهيار السريع الذي نعيش “ولا أبا لنا يسأمِ”. لكننا وصلنا إلى مرحلة استَنزفت فيها المافيا الحاكمة كل سبل التمييع والتأجيل، ولم يعد لديها سوى استحقاقَي الانتخابات النيابية والرئاسية اللذين من المفترض أن يتمّا قبل الصيف.

صحيح ان فرضية التأزيم للتأجيل واردة، لكنها معقّدة نظرا للضغوط الهائلة التي تمارس دوليا والتي لا يستطيع أحد تجاهلها، بما فيهم العرب وإيران. علما ان التأجيل لو حصل لن يؤدي سوى إلى تسريع عملية التغيير. لذا نخشى ان يكون العام الحالي صعبا جدا، وربما خطيرا في نصفه الاول، لكننا نأمل ان يبدأ مسارالتغيير قبل نهايته.

اللامركزية لا تكفي!

” يجب أن نعالج النزيف الحالي، حتى ولو اضطررنا اللجوء الى عملية جراحية صعبة، كي يبقى بلد قابلا للعيش” هذا ما يردده مؤخرا مسؤولون دوليون معنيون بالملف اللبناني، معتبرين ان نظامنا بات الداء وعلينا ايجاد صيغة جديدة تعيد لبنان إلى خارطة المنطقة والعالم، كبلد مثمر وريادي كما يجب ان يكون، وليس عبئا كما هو الآن. وأبناؤه قادرون على تحقيق ذلك لو استعادوا ثقتهم بديمومته.

قد تكون مطالبة الرئيس ميشال عون مؤخرا باللامركزية، تطبيقا للدستور الطائفي، مبادرة حسنة لإطلاق مسار التغيير. لكنها غير كافية. فاللامركزية الادارية لم تعد تفي بالغرض المرجو اليوم لأنها تُبقي صلب القرار مركزيا مع تنازلات عن بعض الصلاحيات الطفيفة، فيما المطلوب هو نيل المناطق إدارة ذاتية مع تنازلها هي للإدارة المركزية عن القرارات التي تحافظ على وحدة البلد داخليا، كما على علاقاته الخارجية والدفاع عن حدوده. هذا هو الحل المستدام الذي يستوجب خطوات جريئة. فإما نتخذها كراشدين، او سنضطر اللجوء الى الامم المتحدة لمؤازرتنا. أما الكلام عن وصاية إقليمية فهو مرفوض دوليا.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق