عنجد؟!

عنجد، نحن في أسفل الهاوية وفي زمن يحكمنا فيه أسفل أنواع “الرجالات”. النفايات عادت لتطمرنا من جديد لأن الحلّ في هذا البلد لأي أزمة هو بتنويمها في مطامر مؤقتة حتّى تفيض فتنفجر من جديد بعد أن تطبع آثارها السامّة على صحّتنا. ونحن نصمت ونصمت ولا نرفع الصوت إلا حين تحزّ المحزوزية الطائفية والمناطقية.

هكذا ابتلعنا من آبائنا الذين هدروا الدماء باسم “قضايا” صوّروا لهم أنها وجوديّة ومصيريّة إلا أنها لم تكن إلا بداية الدمار الذي نعيش فيه اليوم.

عنجد، نحن شعب خاضع وخمول يفضل الموت جوعاً على المطالبة بحقوقه المسلوبة ويسمّي ذلك تمسّك بالحياة وتعايش مع الظروف للاستمرار وهو ليس إلا استسلام.

عنجد، نحن نحتفل بقدرتنا على المقاومة إنما نحن أوّل من يهرب الى الخارج لبناء مستقبله ويزرع علم لبنان وأرزته هناك بينما الوطن يتحوّل إلى فتات.

نفضّل خيانة الوطن واستثمار القدرات حيث سنبقى غرباء على أن نحاول ولو لمرّة واحدة أن نؤدي الواجب تجاه الوطن وندافع عن الهوية.

وطننا اليوم بأمس الحاجة الى أدمغتنا المفكرة وسواعدنا القوية ونزعتنا الشبابية المناضلة حتّى الحريّة. هم يكثرون الكلام الفارغ ولا يعملون إلا مشيئة الحثالة، أمّا المطلوب اليوم فهو العمل والاصلاح وحسن الأداء.

وكما نرفض الخضوع لبلاد الميليشيات فلن نخضع لبلاد البطوط الأشقر وشروطه. وكفى استجداءً لحسنة وشفقة من بلاد نحن من عمّرناها وأوصلناها الى ما هي عليه. أعيدوا لنا ما سرقتموه رأفةً بكم لأن العدالة لن ترحمكم مهما حاولتم شراءها. وأوقفوا مسرحية التهويل بالحرب للعودة الى “أمجاد الماضي”.

فلننتفض لحرّية واستقلال وسيادة طال انتظارها، فلننتفض لمستقبلنا الذي نستحق أن نعيشه بقرب من نحبّ، فلنكتب تاريخنا الذي يستحق أن نتفاخر به امام الأجيال القادمة لا تاريخاً نُلامُ عليه.

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق