عند التغيير.. احذروا الإلغاء!

سُئلتُ تكرارا إذا كان اغتيال لقمان سليم رسالة الى الفرنسيين أو غيرهم ممن يتعاطون بالملف اللبناني، وأجبت أن الرجل ليس صندوق بريد لتمرير الرسائل حتى ولو كان الترهيب إحدى نتائج مصرعه. لم يمت سليم لأنه أزعج البعض، بل لأنه أرعبهم الى حد اعتبار وجوده تهديدا لمشروعهم، وهذا مؤشّر ضياع وضعف.

إذا “حزب الله” هو المرتكب  كما يدّعي أخصامه، فهذا يعني أن المحور الإيراني السوري يتهيّأ لمعركة إلغاء. وإذا كانت إسرائيل التي اغتالته كما يقول الحزب، فهذا يعني أن الأمن في لبنان مهدَّد. ماذا لو تقاطعت المصالح وعُدنا الى سياسة الاغتيال؟ علماً أن الأهداف ليسوا الثوار فقط، بل الحلقات الأضعف من بين السياسيين.

قتلوا انساناً وأيقظوا ماردا!

كثُرت الشعارات والروايات، والنتيجة واحدة مات الانسان الراقي المثقف الذي كان يكبر لبنان بوجوده. لأنهم بكل بساطة لا يريدون “لبنانا كبيرا”.

بعيدا عن نظريات المؤامرات السطحيّة، وبمعزل عن ندب الزميل والصديق الذي كنّا نختلف وتحليلاته حول الحرب على لبنان في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، نعيد ما قلناه عند اغتيال الصديق جبران التويني: من قتله خسر المعركة فيما ربح هو.

كلامنا ليس شعراً أو وجدانيات، بل حقيقة ثبّتت عبر العصور: بقتله، أدخلوا لقمان سليم في كتاب تاريخ لبنان العظيم كبطل من بلادي، وهو شرف نادراً ما يحصل عليه الانسان مهما علا شأنه.

لن نتهم أحد مهما افترضنا، لأن لا حقيقة خارج القضاء. لكننا نعلم أن لقمان قرر طوعاً أن يضحّي بحياته من أجل لبنان، لأننا ممن نصَحوه بالمغادرة وقرر البقاء لمواجهة جريمة نحر شعب ووطن..بقلمه وعلمه.

سيصبح لقمان سليم المثل والمثال لمئات بل آلاف الأشخاص. وسيحرّك اغتياله غرف عمليات داخلية وخارجية. من هنا نقول انهم بقتلهم الانسان أيقظوا ماردا.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق