عودة المملكة الى “بلاد الشام”!

 

التقارب السعودي- السوري يتناغم مع التغيّرات الاقليمية، لكنه لا يعني عودة السين-سين لأن دمشق أصبحت تحت وصاية روسيا ولم تعد عائلة الاسد صاحبة القرار بل شريكة بنسبة معينة. لذا الخطوة السعودية ليست انقلابا بل عودة ذكية للمملكة الى “بلاد الشام” لمنافسة النفوذ الايراني.

تأثير هذا الامر على لبنان حتمي وقد يكون ايجابيا، لكن الكلام عن وصاية سورية وهمي كون سوريا في مرحلة نقاهة وبلسمة الجروح، ورغبة آل الأسد بالهيمنة من جديد على بلاد الأرز واهية،”فالوكالة” التي اعطتها دول القرار لروسيا لا تشمل لبنان حتى الآن. والبرهان ان الكرملين يضع تحركاته اللبنانية في سياق “دعم المبادرة الفرنسية” منعا لأي التباس. الاّ ملف “حزب الله” طبعا الذي يدخل في إطار وصايته السورية.

لا يزال لبنان سفينة تائهة تتقاذفها تيارات نفوذ دولية، لا تتنازل عنه اميركا ولا تهتم به مباشرة، وحدها فرنسا طرحت مشروعا انقاذيا، لكننا نحاربه بغباء مطلق سندفع ثمنه دما.

اتفقوا وسيجتمع العالم معكم!

لم تكن زيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان فارغة كما يروّج البعض، لأنه تشاور مع نظرائه الدوليين واتى بنوع من تفويض لتبليغ المسؤولين اللبنانيين ان قرار معاقبتهم بدأ، ما يعني الإقصاء باللغة الدبلوماسية. فإلى مَن يدّعي انَّ كان بالإمكان ارسال سفير، نقول ان تهديد دولي لا ينقل الاّ على اعلى المستويات.

والى من يقول ان الذين التقاهم لا يمثّلون الثورة، نقول ان التخوين سيّد الموقف منذ 17 تشرين، ومبدأ “كل ديك على تلّته صيّاح، وكل منظّر على الشبكات الرقمية قائد” غير مجدٍ. دعَوناهم مرارا وتكرارا الى التنسيق وبقوا على تشرذمهم، لذا نقول من جديد:اتفقوا على أسماء تمثّل الثورة وسيجتمع العالم بأسره معكم. وإذا كنتم تنتظرون وصاية اجنبية، فما الفارق بينكم وبين الموجودين؟

اما البطريرك الماروني فهو ليس ناشطا سياسيا ولا مسؤولا فاسدا. فرنسا تؤيد مشروعه لكنه لا يندرج في هذه الزيارة تحديدا.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق