“قبائلُ” لبنان وأعراقُ الدُّوَل تَنْتَحِب!

 

يُواجِهُ كوكبُ الأرضِ منذُ شهرِ شُباطَ 2020، جائحةً فتكت بما يُقاربُ مليونَيْ مواطنٍ من مختلِفِ دُوَلِ العالَم، وهزّت بوطأتها مفاصلَ الدّول الغربيّة والشّرقيّة في آنٍ معًأ، وتَسْتَتْبِعُها تحرّكاتٌ شعبيّة تجنحُ غالبًا إلىالعُنف شرقًا وغربًا على حدّ سواء. بدأت الشّعوب ترفعُ عن كاهِلِهَا قيودَ نظامٍ أرجحَها لعقودٍ من الزّمن بين اللّيبراليّة والنّيوليبراليّة وافتعالِ حروبٍ شَعْوَاء واستبدالِ معظمِ الأنظمة بالفوضى الخلاّقة.

سارعَ الشّعبُ الأميركيّ من العِرقِ الأسود، مدعومًا بفئة من العِرق الأبيض، إلى إفراغ كبتِهِ بعدَ عقودٍ من العنصريّة والقتلِ بسبب الانتماء العرقيّ. وإذ بنا نعودُ وبغضونِ أسابيعَ معدودة إلى عصورٍ حسِبناها ولّت، غيرَ أنّها تعودُ مُستَحضرةً مَعَهَا زمنَ النّازيّة الحمراء. وفي مَقلبٍ آخر، سَبَقَ لبنان العالَمَ بانتفاضَتِهِ ضدّ الطّبقيّة واستغباء العقول، أقلّه عندَ مُستَهَلّ هذا العام. ولكن إلى أينَ ستتؤول كلُّ هذه الأحداث الاقتصاديّة والسّياسيّة والطّائفيّة وبعض الاستعراضات الميليشياويّة اللبنانيّة بين الفَيْنَة والأخرى، كردّة فعلٍ على العقوبات الأميركيّة؟ كيفَ سيُسدَلُ السّتار على هذه المسرحيّة القيصريّة اللّبنانيّة بالإشتراك مع “نجومٍ” إقليميّين ودوليّين؟ ولكن ما يُمكنُ تأكيده هو أنّ الفراغات الدّستوريّة ستظلُّ تتحكّمُ بلبنان أرضِ “القبائل المُتَناحرة”، إلى أن يهبِطَ علَيْنا نظامٌسياسيّ جديد. وربّما تكون هذه الإنتفاضة الشّعبيّة مقدّمةً لإرساء فيديراليّةٍ ما مُبتَكَرَة، تتماشى وطبيعة “قبائل” لبنان “الدّماغرافيّة”. وبعضُ هذه “القبائل” أو الطّوائف تغرّدُ في الفلك الفلسطينيّ والسوريّ والإيرانيّ، التي لن تُفيدَ لبنان شيئًا سوى الإنعزال والعيش في هَوَسِ القرون الوسطى.

ختامًا، “قَبائلُ” لبنان تَنْتَحِب والعِرْقُ الأسود يُطلقُ من مَوْطنِ الحريّات زَفَراتِ الموت العُنصُريّ، وبذلك فضّلت شعوبُ الأرض، وفي مقدّمتهم اللّبنانييّن، الموت بوباءٍ غير منظور، على الموت على يدِ جزّارين وجلاّدين ناطقين.

إدمون بو داغر

Edmond.bou.dagher@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق