Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

قتل المعنى!

يستأهل لبنان شعباً.

هو مُطَوِّعُ التاريخ وهدايته، لا شعب فيه. لو كان له شعباً، لكان أقام تاريخه صوب أعلى مراتب الإعجاز. لكنَّ القبائل المتناحرة في ذاتها ومع بعضها، والمتسابقة على إغراقه في الأدنى لإعتقادها أنَّه كلَّما هوى إرتَفَعَت – وهنا المحال القاتل-، تتهافت عند كلِّ محطَّة لإقتناص خارج سفَّاك للإستقواء به على ما تبقَّى من داخل.

لا! ليست القضيَّة قضيَّة تصارع بين دولة عميقة تتوحَّد عند لزوميَّات مصالحها، وشرعيَّة تريد بالقرارات الفاشلة والتعيِّينات المارقة وخطابات الذكاء الإصطناعي تطبيق دولة القانون والمؤسَّسات، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانيَّة.

كيف لا، وكلٌّ منهما يشيطن الآخر، فيما يتجلَّى بفودفيل التواضع النتن، من أجل إستدرار البقاء؟ الأمر بسيط، وهو مفارقة: عجزان لا يقيمان إستقامة، حتَّى وإن بالفرض إلتقيا. فالدولة العميقة مهما تعربدت لن تتمكَّن من قتل لبنان لأنَّه لبنان، لا لإنَّ فيه شعباً يقول: لا! والمدعوَّة شرعيَّةً بدفع الخارج لن تقيم دولةً وإن إستجلبت متجلببٍ بثوب أعلى محكمةٍ دوليَّةٍ، لا لأنَّها بلا مفعول بل لأنَّ لبنان البلا شعبٍ يفعل اللا، قوَّته من ذاته وجوهر حقِّه في حقيقته.

أجل! لبنان هو هذا المعنى.

وجوهر الصراع بين دمى الداخل بالخارج، ومن الخارج بدمى الداخل، هو على هذا “المعنى”. لقتله. جسداً وفكرةً، بعد تفكيك لغته وقيمه وذاكرته فيصبح وجوده بلا معنىً.

هي إستراتيجيَّة الهيمنة عليه من داخل بإزدواجيَّة دولته العميقة/والمدعيَّة شرعيَّة، وإزدواجيَّة الخارج بالقوى المُهَيمِنَةِ/ومنظومات عالمِ الإستيعاب ِالقسريِّ… إزدواجيِّتان متلازمتان بالغدر.

ألبنان الضحيَّة، الى قيامةٍ من دون شعبٍ؟

الإنهزاميَّة لا تصنع لبناناً وإن رسَّخت لاوعياً مهزوماً، بحرب “المعنى” المكرَّرة بأشكال جديدةٍ وخطاباتِ تأتأةٍ.

يستأهل لبنان شعباً. قلّ: مقاوماً. هدف مقاومته: إستحقاق معنى لبنان!

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى