Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

قد ينتهي الكوكب بساعتين…!

ننطلقُ في قراءتنا التّحليليّة لمقال كتبه ألكسندر دوغين وهو فيلسوف سياسي روسي ينتمي إلى اليمين المتطرف ويُعتَبَرُ المنظّر الرئيسيّ لـ”الأوراسية الجديدة” في روسيا. وهو “دماغ فلاديمير بوتن والعقل المدبّر له. والأوراسية الجديدةEurasianism) -(Neo هي أيديولوجية سياسية وجيوسياسية روسية حديثة تدعو إلى بناء إمبراطورية أوراسية شمولية تهيمن عليها روسيا لتحدي النفوذ الغربي (الأطلسي). تسعى هذه الرؤية، التي يروّج لها بشكل خاص المفكر ألكسندر دوغين، إلى إحياء الدور الروسي كقوة عظمى عبر دمج الفضاء السوفيتي السابق، معتمدة على قيم الأرثوذكسية الروسية والمحافظة التقليدية.

ينطلقُ دوغين من فرضيّة أنّ “الهجوم الأميركي_الإسرائيلي على إيران يمثّل لحظة فاصلة في السياسة العالميّة”. فبحسب رأيه، “لم تعدْ العلاقات الدوليّة تحكمُها قواعد أو قوانين متّفق عليها بين الدّول، بل أصبحت تُدار بمنطق القوّة المباشرة”. نستنتج من ذلك أنّ القواعد السياسية الدولية أصبحت تُدار بمنطق “الانفصام السياسيّ”، خصوصًا وأنّ إيران كانت تتفاوض مع الولايات المتّحدة الأميركيّة حول الملف النوويّ، وفجأةً تفجرّت المساعي الديبلوماسيّة؛ وهذا يعني أنّ التّفاوض والديبلوماسيّة والقوانين والشرعية الدولية لم تعدْ ذات قيمة حقيقيّة في هذا الزّمن، وتمّ استبدالُها باستخدام القوّة العسكريّة الغاشمة و”منطق حقّ الأقوى”.

لا نعتقد أنّ القاعدة السياسية للمرحلة القادمة في العلاقات الدولية القائمة على مبدأ: “من يتحرّك أوّلاً وبقوّة أكبر” يفرض الوقائع على الأرض ستُجدي نفعًا، لأنّه في هذا الزّمن تحقّق بالقول والفعل مبدأ “توازن الرّعب”، وما أدرانا عندما يتوزان الرّعب في الحرب إلى ماذا سيؤدي ذلك. قد ينتهي الكوكب بساعتين باستخدام سلاح نووي تكتيكيّ، هذا ولم نتحدّث بعد بعد عن السلاح النووي الشامل. ولكن إن استُخدم النووي أو لم يُستَخدَم فالعقاب سيحلّ بشكل أو بآخر إذا لم تبدّل البشرية مفاهيمها الملتوية.

يعتقد ألكسندر دوغين أنّ “مستقبل النّظام الدولي قد يتأثّر بدرجة كبيرة بكيفيّة تصرّف إيران في هذه المواجهة. فإذا استمرّت إيران في المقاومة، حتّى في حال تعرّض قيادتها لضربات قويّة، فقد يؤدّي ذلك بحسب رأيه، إلى نتيجة غير متوقّعة بالنّسبة للغرب. إذا قد يدفعُ دولاً أخرى على تبنّي النّهج نفسه، أيْ تجاهل القيود القانونيّة التي تحكم الدّول واعتماد القوّة العسكريّة المباشرة. وقد يفتح هذا السيناريو الباب أمام دول أخرى على استخدام أسلحة نووية. أمّا إذا انهارت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، فإنّ هذا الأمر سيفتح شهيّة بل جشع القوى الغربية على إعادة السيناريو نفسه في كلّ مرّة ضدّ دولٍ في الشرق الأوسط والجوار.

أيًّا يكن، فالنّتائج ستكون وخيمة على النّظام الدولي، والعديد من الدّول التي عُرفت “بالعظمى” ستنحدر إلى أسفل هرم التّصنيف الدولي. إنّها البداية.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى