قُضي علينا ولا نتعلّم!

نحن شعب لا يتعلّم لا من الماضي ولا من الدمار ولا من الأوجاع ولا من كثرة النحيب ولا من كسر القلوب ولا من فقدان الأحباب ولا من الخذلان. وطالما أننا لا نتعلّم فنحن لا نستحق هذا الوطن لكننا نستحق هذه الدولة. التغيير نعم بأيدينا لكنه لا يبدأ من الشارع ولا من اقفال الطرقات ولا من حمل اليافطات ولا من شتم الزعماء ولا بتغريدة ولا بتحركات. التغيير يبدأ برفض التبعية واختيار الحرية. نحن شعب تاريخه حافل بالمطالبات بالحرية والمجازر من أجلها لكنه لا يعرف معناها بل يبحث دائما عن فخامة أو سعادة أو معالي ليكون في قطيعه، يأخذ الأوامر منه، يستمع لأكاذيبه، يصدّقها، على الرغم من أنه يعرف الحقيقة ويدافع عنه حتى الموت ولو كان مخططه مدمرا، ومن دون مقابل.

نبحث دائما عن ما يفرّقنا لكننا بالتوازي نطالب بما يجمعنا، نرى فضائحهم ننتقدها نبكي على أنفسنا ثم ننسى… عند أول مؤتمر صحفي لفخامته أو معاليه أو سعادته ننسى فنصفّق وندافع ونحتشد أو نعترض ونشتم ونغضب ثم نعود لحياتنا المزرية … نقف في الطوابير بكل مذلّة نستعطي بضع ليرات من أموالنا المسروقة لنشحذ لقمة خبز مضروب ونتناتش بعض المواد الغذائية “المدعومة” ونتوسّل الشاب الأجنبي على محطات الوقود ليقطر لنا بعض الليترات من البنزين لنذهب في اليوم التالي الى عملنا فنقبض في آخر الشهر ما يسمونه “راتب” وهو ليرة ونيّف!

نتذمّر فهذا شيء نبرع به نبكي على حالنا في المساء والغد يوم آخر. ننتظر فرجا من الخارج وبالانتظار يسرقنا الخارج ونحن نستبيح له حدودنا البحرية والبرية والجوية. هذه هي حالنا نرضى بها على الرغم من التذمّر الدائم عليها ولا نتعلّم!

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق