كان يا مكان في قديم الزمان…

زمن لم أراك، ما اخبارك يا رجل مع هذه الفوضى التي تنام على مخدّتنا وتزعج أحلامنا، وتحجز آمالنا، وتدعس بأقدامها الوسخة على تمنيّاتنا!!

مثلك يا صديقي، أتخبّط في قلب العاصفة لا ندري الصحّ من الخطأ، وقد اختلطت أمور الحياة مع النفايات المشلوحة في كل الزوايا والطرقات تسدّ منافذ الحريّة، وتمنع الفرح من الوصول نحو الغابات وصفاء الينابيع والشجر الاخضر.

نعم، انه الفساد الذي يتفجّر كالبركان في عقول من نصّبوا انفسهم اولياء على هذا الوطن، عجنونا وعصرونا ولم يبقَ في جسدنا، سوى هياكل بشكل انسان، صبّوا الزيت المغلي على العقول الفتيّة المشعّة، أشعلوا النار في كل دروب الفرح وتركوا ابواب المقابر مشرّعة لكل من يحاول الوصول الى الحقيقة….

يا للأسف، يا لها من نهاية، كل هذا الألم والحزن والخوف وكأنه لا يكفي، نتعرّض لعذاب القدر، جرثومة لا نراها تفتك بنا وبمصير أطفال العالم، والجوع يرفسنا ويطرق أبوابنا والذل والجهل والاستكبار والتسلّط يا صديقي هو النور الذي يشعّ مكان الشمس، يدفع بنا نحو غباء الطوائف وصولاً للتقاتل وصولا للزوال.

ويذوب الثلج الأبيض لنصير حكاية على رفّ التاريخ… كان يا مكان في قديم الزمان… وطن اسمه لبنان!

جهاد قلعجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق