كلّنا يعني كلّنا!

بعدما وحّدت اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب والاعراق والنسب ضدّها، نجحت الدولة اللبنانية بتوحيد المواطنين اقتصادياً، فأصبح الغني والفقير متساويين، يتزاحمان سوية على ابواب المصارف، الاول يشحذ مال الآخر، والثاني يتوسل للحصول على جزء زهيد من ماله الخاص. والمذهل في هذا الأمر ان الاول يحظى بابتسامة ممن أحسن اليه، في وقت يُمنَّن فيه الثاني ممن ائتمنه على امواله.

نعلم جيدا كيف وصلنا الى الافلاس المالي. ولطالما نبّهنا من هذا الأجل. لكن ما يدهشنا ان المسؤولين لا يزالون في حالة غيبوبة، بل نكران للواقع الذي نعيش والذي يهدّد بالوصول الى أحداث داخلية دامية. الا إذا كانوا يعوّلون عليها للمحافظة على عروشهم الوهميّة، وهنا تكمن المصيبة.

ضاعت المقاييس والقيم لدى مسؤولينا منذ فترة غير وجيزة، لكننا دخلنا مرحلة جديدة قد تكون الأسمى في تاريخ بلدنا، وهي ثورة شعبية تبني مواطنية جديدة. اي اننا على ابواب كيان لبناني جديد يشيّد وطناً حقيقياً. هذا إذا سمح اللبناني الآخر، الذي لا يزال يعيش في النكران، من تحقيق حلم الاثنين.

ما، كلّنا على عالخازوق قاعدين.. كلّنا يعني كلّنا !

وطن بساحتين 

قد تشهد شوارع وساحات لبنان في الاشهر المقبلة تثبيت ساحتين مضادتين، بينهما جيش منهوك القوى. الاولى تطالب بالتغيير والثانية تؤكّد على ثبات النهج الحالي. الاولى تنادي بالسلم، والثانية تهدّد بالأعظم. الأولى تغنّي وترقص، والثانية تهوّل وتشتم. الأولى تبتسم، والثانية تعبس. الأولى تنتفض، والثانية تقاوم. الأولى تحلم، والثانية تنام. الأولى تهدي الورود، والثانية ترمي الحجارة. الأولى انثوية، والثانية ذكوريّة…لكن مهما اختلفت شكلاً ومضموناً علينا ان لا ننسى ان الساحتين تمثلان النسيج الوطني.

ما، كلّنا مفصومين.. كلّنا يعني كلّنا!

بلد بيسوى تقلو.. بالليرة 

من المحتمل ان تعترف المصارف بإفلاس جزئي او كلّي في المستقبل القريب، كما قد لا يحصل هذا الامر بفضل معجزة.. ربما قد يتدخّل الأجنبي، وربما قد يعطف القديس شربل علينا ايضاً وأيضاً، او ان الرب لا يزال راعي وطننا رغم سيَبانه؟ لكن خشيتنا من ان يكون الأجنبي ومار شربل والرب أيضاً يئسوا من امكانية توحيد الشارع اللبناني… حتى ضد الجوع؟ لأي جهة او شارع انتمى.

من المحتمل ان تسقط الليرة اللبنانية في المجرور من جديد، كما من الممكن ان تحافظ على ثباتها الوهمي بشكل غير متوقع. لكن مهما طلعت ونزلت ليرتو سنبقى على قولنا ان هذا البلد بيسوى تقلو.. بالليرة اللبنانية طبعا!

ما، كلّنا صرنا طفرانيين… كلّنا يعني كلّنا!

عاللبناني..سِرّ

بيقولوا انّو الاميركان خايفين من انو الروس يستفيدوا من الوضع تا يطحشوا على لبنان. وبيقولوا انّو الفرنساويي خايفين من انسحاب اميركا من ارضنا كمان. وبيقولوا انّو الايرانيي عينن علينا حاطين.. والصينيّي إشارة تيطحشوا ناطرين!

الجميع على وطننا لاطيين، ونحنا على الطرقات فلتانين.. وبالنتيجة، كلّنا مش دريانين لوين رايحين.. كلّنا يعني كلّنا!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق