.. كل لغّات الأرض لا تتّسع لأفكاري!

 

 

عَالِمُ الفلسفة الوجوديّة وعَالِمُ الشّعرِ والأدب واللاّهوت والصّحافة والنّقد الجارح والبنّاء في آن، لم ولن يموت!

روبير غانم، إبنُ مُعلّمِ الأجيال عبدالله غانم، مُفكّرٌ ليْسَ ككلّ المفكّرين. إنّه شاعرُ وفيلسوفُ الكَوْنيّة بتفوّق، واليوم بلغَ حقًّا إلى الكونيّة. كلُّ أفكارِ العالَم، لم تُشفِ غليلَه، ولم يجدْ فيها ما يُرضي طموحَه الكونيَّ اللاّمتناهي. إنّه شاعرُ المعرفةِ والزّمنِ المُطلَق، وما بَعد… يقولُ حاسمًا: “لستُ “موجودًا” لأفكّر!” فيُحاولُ دومًا استشرافَ ما بعدَ الأديان وما بعدَ الشّعرِ وما بعدَ المعرفة… ويُحاولُ استشرافَ النّقاء والبهاء والمثاليّة في الكون.

أعترفُ وأُقرُّ إنّي تتَلمَذتُ في علمِ ممارسة الصّحافة على يَدَيْ روبير غانم الحياة، واكتَسَبتُ فكرَه الفلسفيّ الوجوديّ والنّقديّ في آن، وتأثّرتُ به، حتّى باتَ جزءًا منّي لا يتجزّأ… وعندما يُطرَح وسيُطرحُ عليّ سؤالٌ في هذا الشّأن، سيكونُ جوابي صريحًا وحاسمًا: إنّي تلميذُ روبير غانم الحياة في المزج بين الصّحافة والفلسفة والفكر بشكلٍ عام، وفي النّقدِ الحرّ والمتحرّر من مدنّسات مجتمعات السّياسة والفاسدين والمُفسدين في مجتمع السّخافات والدّونيّات!

روبير غانم أحدُ كبار شعراء هذا الزّمان، يبحثُ عن أجوِبةِ الأسئلة الكُبرى: من أيْن؟ لماذا؟ وإلى أين؟ وقد أثرى إنتاجُه المكتبةَ اللّبنانيّة.

كلّما سأشتاقُ لكَ يا روبير الحياة.. والشّوق لك أمرٌ حتميّ، سأحادثك في كُتُبكَ، والصّديقُ الأكبر الذي يُجسّدُك دائمًا في جانبي، هو كتابي عنك الذي وقّعتُه عام 2013، في بلدة المروج، في قاعة مدرسة راهبات القلبَيْن الأقدسين، تكريمًا لفكرك الأزليّ! لقد استَهَلَّيْتُ كتابي عنك، يا روبير الحياة، بمقولةٍ لك، لا زالت تحفرُ في داخلي منحوتةَ فكرِك وأنفاسِك المجبولة بالفلسفة، تقولُ التّالي: “إنّ علامةَ استفهامٍ رافقتني منذ ما يُسمّى نشأتي حتّى أوصَلَتني إلى طرحِ المسألة الوجوديّة برمّتها وفي طليعتها الأسئلة الثّلاثة الكُبرى التي تخضُّ كياني المُتَوَهّم ووجودي وهي: من أين؟ لماذا؟ وإلى أين؟”

وقد صَرَخَ يومًا روبير الحياة حاسمًا: “أُعطوني لُغةً جديدةً.. كلّ لغاتِ الأرض لا تتّسعُ لأفكاري”، وها أنت اليوم يا روبير، تُجيدُ لغاتِ الأرض كلّها، ولغاتِ الكواكب، وعلى رأسها لغاتِ السّماوات حيث تُقيم! وبعدَ كلّ ما ذكرتُه عن معلّمي، أؤكّد أنّ روبير غانم، لم يمتْ!

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق