لا “بالبَسْمَلَة” ولا بالحَمْدَلَة”!

يدخُلُ شهرُ أيّار العَتَبَةَ الخامسة من عام 2022، وهو الشّهرُ المريميّ المُكرّس في الكنيسة الكاثوليكيّة للعذراء مريم أمّ الله “البريئة من دنس الخطيئة الأصليّة”، وأخذَ الحجّاج اللّبنانيّين يأمّون مقام سيّدة لبنان والمقامات المريميّة الأخرى على كافّة الأراضي اللبنانيّة من كلّ الطّوائف، وبشكلٍ مميّز الإسلاميّة منها، فمريم هي السيّدة التي اصطفاها الله على جميع نساء العالمين وملّكها مليكةً على السّماوات والأرض. لقد جاء في القرآن:“يا مريم ان الله اصطفاك وطهَّرك واصطفاك على نساء العالمين” ( آل عمران 41). وبالتّالي جاء في الإنجيل المقدّس وعلى لسان الملاك جبرائل المُرسَل من الله وحامل بشرى الخلاص إلى عذراء في النّاصرة :«لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ.” (لو 1: 30).

غريبٌ وعجيبٌ أمرُ اللبنانيّين، يلتقون في الإيمان ويختلفون في السياسة، لا بل لنذهب أبعد من هنا، يجتمعون في ظلّ حماية والدة الله القدّيسة، في حينٍ يعملُ صغارُ الميليشيات المتخلّفة على شحن الأجواء اللبنانيّة بالتّكفير المسموم والمسّ بأعراض المواطنين والطوائف والأحزاب والعائلات المسيحيّة من خلال خطابات تكفيريّة مقيتة ودنيئة ولا تُساوي سوى مُطلقيها. خسئوا جميعهم، فلبنان لن يتحوّل إلى دولة ظلاميّة وأحاديّة، فمنذ تأسيسه بُنيَ على مبدأ العيش المشترك والمناصفة، ودستوره ليس دستورًا دينيًّا، ولا يكرّسُ أحقّية طائفة على أخرى؛ بمعنىً آخر، الدّستور اللبناني هو دستور مدنيّ، لا يُحابي أيّ طائفة ولا يميّز فئة على أخرى، وخيرُ مثالٍ على ذلك، لا يستهلُّ الدّستور اللبنانيّ مبادئه لا “بالبَسْمَلَة” ولا بالحَمْدَلَة”، وهذا ما يميّزه عن سائر دساتير الدّول العربيّة الشّقيقة.

وها هي العذراء تفي بوعودها، وسيتمّ الإنتصار المريميّ العظيم في المستقبل القريب، كما يؤكّد لنا سفرُ الرّؤيا بوصفه لنا “المرأة الملتحفة بالشّمس” والتي ستدوس رأس التنين الأفعى القديمة. وهي تقول بنفسها للأب ستيفانو غوبي: “بتكرّسكم لقلبي البريء من الدّنس، وضعتم ذواتِكم حقًّا كأطفال على ساعديّ”. (الكتاب الأزرق #103).

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق