لا تقل وداعاً!

لا يا كوينتين، لا تقل لنا وداعاً!
تلك التي أردَتكَ شهيداً لأنَّك آمنتَ بها، ودافَعتَ عنها، ليست فرنسا التي أحبَبتَ.
أنتَ المؤمن الشاب بربيعك ال23، مَن أغرَقَتكَ في غيبوبة بعد تعرُّضِكَ للضرب المبرح على مقربة من مقرِّ معهد العلوم السياسيَّة في ليون، ليست فرنسا التي نحبَ.
من قتلَكَ تلكَ الفرنسا الجاحدة لذاتها، التي أغرَقَت ذاتَها بِرُعاعٍ لا إيمان لهم ولا دين، لا تاريخ خَطّوهُ بِقيَمِهِم وَخَطَّهُم بِرِفعَتِهِ.
أولئك الجبناء في الأرض التي أنجبَتهم حَدَّ جهلِهم إنسانيَّة الكينونة البشريَّة، الذين أوَتهم فرنسا على حساب ذاتيَّتها، فَمَنَحَتهُم ذاتيَّةً وحيثيَّةً، هم الذين ينتهكون حُرمَتها على قارعة التاريخ.
أولئك الذين منهم تلك الفاسقة بفجور الإجرام المتلبِّس مكراً، المتباهية بعضويتها البرلمانيَّة، هم الذئاب المفترسة لفرنسا مُرضِعَة نبلَ الإنتماء للحضارة.
أولئك ما قتلوك، بل قتلوا تلك الفرنسا التي علّمت بِباسكالِها أنَّ رهان الإيمان الحقّ غَلَبَةُ أيّ موت.
فجيعتي انا عاشق تلك الفرنسا التي جعَلتني اتألمّ، وأحبّ، وأموت، وأحيا بالفرنسيَّة، أنَّها سقطت من داخل. بل أسقطت ذاتها من داخل… تماماً كهذا اللبنان الذي أنجبني كبيراً، وأغرقه الفاجرون بفسق إجرامهم بِرُعاعٍ باعوا أرضهم وراحوا يستبيحونه. فأغرقوا حرمته بالدماء. فجيعيتي يا مواطني كوينتين الشرفاء أنَّ درب صليبكم عهود آلامي، وما تعلَّمتم. هوانُ الدماء إليكم آتٍ. وها من رأسّتموه يستجدي “ضبط النفس”، ويموء “أنَّ الكراهيَّة القاتلة لا مكان لها بيننا.” أعبثيَّة عاجز هذه، أم جُبن جاهل؟ هو العار وصمته. أأنصحه بإنهزاميَّات زويعيمي وطني: دعوة للحوار الوطني… وحصريَّة السلاح بالتراضي منعاً لحرب أهليَّة؟ ولم لا نسخة منقَّحة عن إعلان بعبدا؟
لا يا كوينتين، لا تقل لنا وداعاً!
قله وداعاً لتلك الفرنسا التي أردَت نفسها بنفسها!
رواد م. سرمد


