لا    

                                        

وإن لم يبق الّا واحد”

“سوف أكون هوذا

فيكتور هيغو

لا، لن أقبل ان اغدو اسير الظلمات، ووطني من وهب معنى لأوطان العالم!

لا، لن اهاجر فأخلي أرضي لآخر اغرى ضعفي ليستوطن ترابي!

لا، لن استبدل هويتي بما يرضي تطلعات من يبغي محو ذاكرتي!

لا، لن أخضع لوضعية الدونية ومنّة الذميّة، وجوهر وجودي الحرية!

لا، لن أجعل ابنائي مطيّة أبناء زويعيمي يوميّاتي ليتحكمّوا بمصائرهم كما تحكّم اجدادهم برقاب اجدادي، وهُم بمظالم حاضري!

لا، لن اخاف نير سلطة احتلال بائد غايتها استعادة استعبادي بسلطة احتلال ناشىء!

لا، لن أختار وطناً غير وطني، ولا قائداً الّا الطالع من قهري، من جسدي ودميّ، يكون باعث قيامتي!

لا، لن أكون الّا رأس حربة في مشروع الكيانيّة السياديّة!

لا، لن أسكت، وكلمتي هي ما بقي لي:

امام أولئك الذين نحروني، فجعلوني فريسة الذلّ على أبواب الأفران والمدارس والجامعات والمستشفيات ومحطات الوقود ومافيات المصارف والموتورات.

امام الذين نهبوني وجعلوني أستجدي فتات حقوقي ونثرات جنى شقاء اهلي وتعبي.

امام الذين تفننوا في دوس كرامتي، ومنبعها خالقي، وامامي يستسيغون اضاليل مراهقاتهم السياسية ووقاحة افتراءاتهم في ادعاء الدفاع عن حقوق طائفتي، وهم من أيّ دين براء.

امام الذين ما توانوا عن تحويل قواي العسكرية من مقالع ابطال الى بؤر تسّول تفاخر بالحصول على غالون زيت وكيس طحين.

اني اتّهم هؤلاء المتكالبين على مقاعدهم، جميعاً، الذين قتلوا وطني وتصارعوا على حصر إرثه، بجرم الإبادة الجماعية الثلاثية الأبعاد: الجسدية والمعنوية والاخلاقية، الاقتصادية والمالية والصحية، التربوية والفكرية والحضارية، لشعب بأسره اتخذوه رهينة جشعهم وغبائهم وعجزهم واحقادهم، وجرم عدم المبادرة الى انقاذه. وهذان الجرمان من اكبر الجرائم ضد الإنسانية.

انا، وإن كنت وحيداً، وبقيت، سأقلب الطاولة عليهم، وأُذكي بهم نار جهنّمهم….

انا قرّرت… وانتَ، كن قرارك!

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق