لبنان الإنتقالي!

1972-2022، قد لا يعني هذا الرابط كثيراً، لكنّ مدّته نصف قرنٍ… لم يتعلّم منها اللبنانيّون شيئاً، لا سيّما التّواقون منهم للحاق بأيّ موجة، لمجرّد أن أغوتهم فيها شعارات التغييّر، المضمِرة غير ما تعلن.

إليكم، انتم الذين تبغون الإنتصار على “قوى السلطة”، هذا المقال. لكن إيّاكم والاعتقاد أنّ الهدف منه تبرئة منظومة مافيويّة تنازع للتأبّد حتى رمقنا الأخير.

وهاكم قصد الرابط:

بين 16 و30 نيسان 1972، جرت أغرب انتخابات نيابيّة في تاريخ لبنان. حصل فيها من أسموا أنفسهم “مستقلّين” على 63 مقعداً من أصل 99، ما اعتُبِر أقوى انتصار على “قوى السلطة”، التي كانت تشكّل مجتمعةً 99،99 %  من آباء من لا يزالون في السلطة… الى يومنا.

لكنّ “الانتصار” هذا ظهر خبثه سريعاً: 48 من “المستقلّين” توزّعوا على كتل “السلطة”، التي تضاربت وفق مصالحها وما توافقت الاّ “على القطعة”. فأضمحلّ رفض وجود منظّمة التحرير الفلسطينية، التي اغتصبت قرار الحرب وتلذّذت بفنون إلارهاب، من دون ايّ اعتبار للدولة اللبنانيّة–مقولة “الدويلة ضمن الدولة” هي من تلك الحقبة!–، وانكشف “المستقلّون” ديماغوجييّن، جلّهم من اليسار الثوري المنبطح فلسطينياً، فيما تباهى الباقون بالمنصب وتبخّروا عند أول استحقاق، وجيمعهم عرض نفسه للبيع بأبخس الأثمان للبصم على كلّ الموبقات.

من دفع الثمن الأغلى؟ لبنان، بأبشع مسلسل حروب إندلع منذ 1975، فشلّعه وتداخل المحليّ بالأقليميّ والدوليّ فيه، ليتوقّف عسكريّاً ويتواصل لادمويّاً، للساعة، بـ”انتصار” ابناء “قوى سلطة” آنذاك مضافاً اليها الصفر فاصلة % من زويعيميّو الميليشيات المتقاتلة المتقمّصين بحمامات سلام.

50 سنة والشعارات عينها، لكنّ الدويلة أصبحت دويليّات: فلسطينيّة، سوريّة، ايرانو-حزب إلهيّة…؟

هل يسقط لبنان العام المقبل، بـ”فودفيل” ديموقراطي؟ ام يزول بـ”انتصار” اتحاد الدويليّات و”مستقلّي” الثمن الأبخس؟

إتخذ قرارك، بعقلانيّة، في انهاء الحروب على لبنان الإنتقالي… لبناء لبنان الأبدي! تكون أنت التغييّر!

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق