“لبنان بحاجة لإصلاحات شاملة”

 

لم أقل هذا الكلام، بل ردده خبراء صندوق النقد الدولي في الأسابيع الماضية عسى يعالِج حكام لبنان أمراضهم السياسية قبل استجداء العون الخارجي. هؤلاء الخبراء يعرفون الدستور اللبناني بترجمته الإنكليزية ويدركون أنه لا يصلح لأية حوكمة حديثة بعد أن أصبح – بفعل تعديلات سياسيينا المغرضة له – قاعدة مهشمة لا توحي إلا بالشرذمة والإفساد.

هذا الأسبوع، دعا رؤساء الأمر الواقع إلى اجتماع فاشل في بعبدا لبحث الحال والمآل قاطعته الأغلبية حتى قبل ولادته، وكان نموذجاُ مردداُ لعبثية الحوار اللبناني الذي يأملون إحلاله محل الدستور المتعدد الأوجه. الداعون للحوار  مع دستور كهذا إما يفعلون بقصد تمييع المواضيع أو النفخ في قربة مثقوبة أو ذر الرماد في العيون.  اللبنانيون ضرب من البشر لا يحترمون آراء بعضهم. إنهم فينيقيون جُدُد شاؤوا أم أبوا، ولا يزالون ينتحلون الخصائص المركنتيلية التي شكّلت مصادر قوتهم وأسباب ضعفهم في آن.  المكيافيلية ديدنهم، ولو اجتمعوا لبحث أمورهم المصيرية، وجدتهم يتحاورن بغير أدب الحوار، ليتحول مرانهم السياسي إلى لعبة تناحرية.

لقد آن أوانهم لترك صيغة “العيش المشترك” التي يقفزون إليها في كل مشكلة ومأزق، وتبني نظرية “المصير المشترك”، عل المساحة الزمنية التي توحي بها، تُهيب بهم إلى حلول – لا حوارات – هادفة ومنطقية، وتدفع بطبقتهم السياسية – أولاً – إلى التصالح مع ضمائرها، ونزع فلسفة “من ليس معنا فهو علينا”، وانتباذ الجلوس أمام كاميرات التلفزيون للتناظرات السلبية العقيمة حيث يتم التباري في تفويت السوانح الوطنية، وتأمين الحصص الشخصية والملّية من أية تركيبة حكومية أو مشروع قومي. الأجانب يدركون حقيقة الدستور اللبناني الذي يتعايش معه حكامنا كالأسماك المريضة في المياه الآسنة: يعرفون أنهم مرضى ولا يحاولون إدراك السبب!. هذا ما سنبيّنه الجمعة القادم.

د. هادي عيد 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق