لبنة “نينكس”!

في أوائل السبعينات، لم يكن ورق لفّ الشطائر معروفاً، ولا ورق الألمنيوم، ولا حتى الأكياس البلاستيكية.
كانت والدتي، رحمها الله وأثابها الجنّة، تلفّ «الكدوشة» (الشطيرة، أو الساندويتش … أو الشاطر والمشطور وبينهما الكامخ!) بورق الصحف.
يومها، كنت أعمل في «مديرية التأليل» (الحوسبة – المركز الإلكتروني في كفرشيما التابع للجيش)، مبرمجاً ومحلل أنظمة. وبما أن التعليمات كانت تمنع إدخال المطبوعات، كانت أوراق الصحف تُصادر أحياناً … وتبقى الشطيرة عارية، تواجه مصيرها!
هل تذكرون الإعلانات التلفزيونية التي كان يظهر فيها صاحب معامل «نينكس»، جورج أبو جودة، وهو يسلّم الجوائز للفائزين؟ يومها علقت في الذاكرة عبارته الشهيرة: «بوش مع نينكس ما في».
وهكذا، وبدافعٍ من الحنان وحلّ مشكلتي، استبدلت والدتي ورق الصحف بمناديل «نينكس». لكن المشكلة أن العطر لم يكتفِ بالمناديل … بل اخترق شطيرة اللبنة واستقر فيها!
ومن هنا، وُلدت في بيتنا «لبنة نينكس».
ورغم تلك الرائحة العطرية التي كانت تفاجئك مع كل قضمة … أستطيع أن أقول بثقة: كانت أطيب لبنة أكلتها في حياتي.
رحمكِ الله يا أمي، وجعل تلك «النكهة» في ميزان حسناتك، وأثابك الجنة.
عبد الفتاح خطاب




