لم يشعروا بعد بدناءةِ خُلُقهم!

نختمُ سنة 2018، ونختمُ 365 يومًا من البغضاء والحقد والحَسَد والكذِب والسّرقة والقتل بين العائلات وفي المؤسّسات الخاصّة والعامّة وأبرزها والمُتَعَارَف عليْها بالدّولة، والمقصود في كلامنا هذا الدّولة اللّبنانيّة المزرعة.

لم يشعرْ لغاية اليوم أيُّ وزير وأيُّ نائبٍ وأيُّ رئيس حزب أو تيّار بالخجل وتأنيب الضّمير تجاه مصير شعبٍ معلّق في الهواء، تجاه جيلٍ شاب ينتقل وببرهة من باب المطار إلى باب الطّائرة فالمطار المُضيف. عطّلوا البلد بسبب “أحجامهم التّمثيليّة” (هذا ما يدّعونه). عطّلوا البلدَ بسبب مشاكسة وشغب إصلاحهم وتغييرهم. عطّلوا البلدَ بسبب وزارات يعتبرونها وازنةً، ويرفضون تسليمَها لغيرهم. عطّلوا البلد برمّته بسبب السنّة المستقلّين الذين من أجلهم يرتعب “تيّار المستقبل” ويشرئبّ “حزب الله”. عطّلوا البلد بسبب صفقاتهم في بواخر الكهرباء في حينٍ أنّ الحلول في هذا القطاع موجودة، ولكنّهم يرفضونها لأنّها ستسدّ أمامهم ألاعيبَ النّهبِ والسّرقة. عطّلوا البلدَ بسبب تجارتهم بأوساخ النّاس، فحاصروا البحر والشّاطئ والبَرّ والأهالي بمطمرٍ يعبِّر عن أخلاقهم.

كلّ هذا لأنّهم لم يشعروا بعد بدناءةِ خُلُقهم!

بلغَ بهم الإجرام وفقدان أعصابهم، في ختام عام 2018، إلى تصفية حساباتٍ مع أخصامهم بهدرِ دماءٍ بريئة، بسبب “قدحٍ وذمّ”، ذهبَ نتيجتها المغدور محمد بو دياب، أحد موظّفي الوزير السّابق وئام وهّاب المقرّب إليه. وما “القدح والذّم” إلّا عادة جرت عبر التّاريخ، منذ عتمة العصور إلى اليوم، عندما كان الشّعراء الجاهليّين يتراشقون قصائدَ هجائيّة للتّنافس على حبيبة أو بسبب التعّدي على قبيلة أو سواها من الأسباب. وهنا تعريف مبسّط عن معنى الهجاء، وبحسب مصطلح اليوم “القدح والذم”: “( أدب ) أحد أغراض الشّعر العربيّ منذ العصر الجاهليّ وحتى العصر الحديث، وهو عمل أدبيّ يهاجم الرَّذيلة أو الحُمق البشريّ من خلال السُّخرية، وقد يلجأ الهجاء إلى سلب المهجوّ ما يَعتزّ به من الفضائل، أو رميه بما ينفّر من الرذائل، وأحيانًا يكون الهجاء سياسيًّا بغرض سلب الحاكم أو الأمير هيبته”. لذلك لا بدّ من إلغاء مفهوم “القدح والذم” في القواميس القانونيّة التي يتذرّع بها أصحاب المصالح في السياسة لأغراض سياسيّة نَتِنَة، لأنّه وكما سَبَق وشرحنا، هذا حقٌّ لكلّ أديب ومفكّر وباحث بأن يستعمل العبارات التي تليق بحدث معيّن.

ولن يشعروا بدناءةِ خُلُقهم إلاّ بعد أن تأتي ساعةُ إفنائهم!

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق