مأساة الموارنة في لبنان

يخطيء من يعتقد أن التشرذم الحالي بين الموارنة مصدره حزب الله أو الثنائي الشيعي الذي بدأ ينشر دعوات المثالثة والمرابعة وحتى الدعوة للتضامن السني الشيعي لقلب طاولة الحكم على المسيحيين، بل هو أولاً وأخيراً من صنع مارونيَّين هما عون وجعجع اللذين يدفعان بالطائفة إلى عصر الذمية، منذ أن أُفرج عنهما  تزامنياً من السجنين الخارجي و الداخلي بتخطيط ذكي من بشار الأسد، لإحداث شرخ في المارونية السياسية. وكان طبيعياً أن يستقوي أحدهما على الآخر بالسنّة السياسية والشيعة الحزبلاوية، فيما تتسلل عداوتهما بين أنصارهما حتى العظم.

هذه الخصومة القديمة بين الرجلين عادت مؤخراً لتلقي بظلالها القاتمة على مسيحيي لبنان في حادثة شالوحي. وتجددت المخاوف من عودة حرب الإلغاء، واستمرت كالنار تحت الرماد حتى بعد اتفاق معراب الذي كان باب مناورات سياسية لا غير.

المارونية التي كانت في الماضي عامل استقرار لبقية الطوائف بوصفها نموذجاً من اللبننة والعروبة في آن، باتت اليوم مثالاً للتفرقة يعتنقه الجميع. والمضحك أن “أوركسترا” حزب الله التي رسخّت بتأليف وتلحين ذكي من دمشق معالم الإنشقاق الماروني، تنحو باللائمة على “الشرذمة المسيحية” كونها أساس الفوضى التي تنتاب الحياة السياسية!

والغريب أن قطبي الموارنة لا يزالان يتبجحان باستقلالية القرار حتى في ظل مرجعيتيهما المسلمَتين. وكلاهما أشبه بالزوج الذي يصرّح: “أنا سيّد البيت، ولدي الإذن من زوجتي لأقول هذا”!. الدروز بدورهم باتوا “ذميين” من نوع آخر بعد فقدهم لحرية القرار في ظل حزب الله. حاول وليد جنبلاط مراراً تقريب وجهات النظر بين الموارنة فجوبه برؤوس خشبية. والآن، يكرر استخدام “بيضة القبان” لاختيار “أهون الشرين” المارونيَّين. لكن الحقيقة المرة، أن هذه الشرذمة ستركب الطائفة المارونية طالما بقي عون وجعجع على قيد الحياة.. السياسية!

د. هادي عيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق