ماذا بين روسيا وايران في سوريا؟!

 

قالت مصادر ديبلوماسية أنّ مساعد وزير الخارجية الإيراني زار موسكو في العاشر من شهر كانون الثاني، وأجرى محادثات مع مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ونائب وزير الدفاع ، ونائبي وزير الخارجية.حول الوضع في سوريا في مرحلة ما بعد أميركا، وتبادلوا الآراء حول التطورات في العراق و ليبيا و السودان واليمن، واشارت الى أنّ موسكو انتظرت لكي ترى كيف ستنفذ واشنطن القرار المفاجئ بانسحابها من سوريا على الأرض. وأنّ مسؤولين في موسكو يعتقدون أنّ قوات أميركية، على شكل “قوات خاصّة”، “عملاء CIA” أو مستشارين عسكريين سيبقون في سوريا خلال مرحلة ما بعد الإنسحاب الاميركي من أجل إبقاء إيران تحت أنظارهم على الحدود السورية – العراقية. كذلك يجري النظر في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنّه “حقيقة جديدة على الأرض” ومن المتوقع أن تتابع موسكو خطواتها العملية في المبادرات التي أطلقتها في العام 2018، وأبرزها 3 ملفات مثل لجنة تشكيل الدستور وعودة اللاجئين الى ديارهم والعمل على إعادة الشرعيّة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، مع السعي إلى تأمين التمويل اللازم لإعمار سوريا. وتحتاج موسكو الى التنسيق مع المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا غير بيدرسون، إضافةً إلى زيادة التواصل مع المجموعات المعارضة المناسبة والمجالس المحلية، ومن أجل ذلك، ستسعى إلى تعاون مثمر أكبر مع دول تستضيف الأعداد الأكبر من النازحين السوريين، أي تركيا ولبنان والأردن، وبهذا يكون أحد الأدوار للبنان متمثلاً بملف النازحين. وبالنسبة إلى تحقيق هدف التمويل، فيبدو أنّها ستلجأ إلى دول الخليج. وتستمرّ محادثات أستانة مع إيران وتركيا حول مرحلة ما بعد أميركا في سوريا. لكنّ بعض المشاكل المفاجئة قد تعترض مسار الأمور مثل ظهور تنظيم “داعش” ثانٍ خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أنّ المؤكد هو أنّ روسيا تشعر أنّها جاهزة لتحويل سياستها للشرق الأوسط من “مبنيّة على تهديدات” إلى “مستندة على فرص”. فالصورة التي كوّنتها على أنّها وسيط يتمتّع بنفوذ في المنطقة سيمكنها من تحقيق عائدات في المنطقة، إن كان في مجال الإدارة الأمنيّة، أو في قطاعات الطاقة أو بيع الأسلحة أو تصدير المزروعات. هذا على مستوى المنطقة، أمّا على المستوى الدولي فقد حققت موسكو شوطًا كبيرًا بين القوى العظمى.

انه الدب الروسي الذي وطأت قدماه المياه الدافئة في شرقي المتوسط فيسعى لتثبيتها وتمتينها، فيكون بذلك فلاديمير بوتين قد حقق حلم القياصرة عبر دخوله الكبير من البوابة السورية، ليثبت انه قوة عظمى تضاهي باقي القوى ولاعب كبير بين كبار اللاعبين!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق