ماذا لو؟

لمصلحة من يلعب الوقت، محلياً وإقليمياً؟ الأجابة تستوجب الاعتراف أنّ “عامل الوقت” يشكّل ركيزة أساسية في السياسة، كالعامل الثاني الموازي له والمتمثّل بالجغرافيا. كلاهما يُبنى على أساسهما لوضع استراتيجيات المواجهة أو رد الفعل.

محليّاً، بلغ الفراغ السياسي ذروته في ما تبقّى من مؤسسات الجمهورية اللبنانية، التي بات زويعيميّوها على لائحة العار الدولية، من دون ان يرّف لهم جفن.

إقليميّاً، انعدام الوقتُ يسير بالتلازم مع ما يعاد رسمه فوق أشلاء الكيانات، وهي انعدام الجغرافيا.

فتركيا المأزومة زمنياً وجغرافيّاً غزت سوريا للقضاء على وقت الاكراد وحلم جغرافيّتهم.

وسوريا-النظام، المأزومة جغرافيّاً تستعطي الوقت بأي ثمن، حتى لو كان من جغرافيّتها.

وإسرائيل المأزومة جغرافيّاً تستنزف وقتها في سلسلة انتخابات غير محسومة النتائج تستجلب المزيد من الخضّات السياسية، بعد افول زمن التأسيس.

والمملكة العربية السعودية وايران المأزومتان في استنزاف الزمن تتضاربان في استنزاف الجغرافيا.

وحدهما اللاعبان الكبيران، الولايات المتحدة- روسيا، يستجلبان أهوال الوقت على المنطقة لتغيير جغرافيتها:روسيا تبغي الاستئثار بقوس جيوستراتيجي من تركيا فسوريا فالعراق فطهران، يربط بحار: الاسود والمتوسط وقزوين، ما يجعلها مزاحِمة للاستراتيجية التي ارستها الولايات المتحدة منذ الحرب الباردة مع خصمها الاتحاد السوفياتي السابق في المنطقة، لجهة تطويقه بقوس جيوستراتيجي من تركيا فدول منابع النفط وحتى آسيا الشرقية.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت حينها في تحقيق اهدافها، من خلال قوسها هذا الذي الهبته بحروب صغيرة من لبنان الى الجوار، ودعّمته بأنظمة موالية لها ومشيخات تموّلها، فالسؤال اليوم هو: هل ستنجح روسيا في تحقيق حلمها التاريخي المقابل ببلوغ المياه الدافئة في المتوسط والتحكّم بخطوط امداد الطاقة؟

ماذا لو كان “نقوط” التوافق الأميركي-الروسي، تخلّص اللاعبان من الدولة الفاشلة، الدولة العبء، الدولة المارقة: لبنان، بإيكاله من جديد الى نيو احتلال سوري لأبعاد شبح الهلال الشيعي عن المتوسط، بعد اقصائه عن حدود سوريا البحرية؟

غدي م. نصر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق