متورّطون حتّى العُنُق!

قالَها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي صراحةً وجهارةً: “من غير المسموح دخول صهاريج مازوت تحت سلطة أمنيّة مكوّنة من الجيش السّوري وحزب الله وهذا ما سمّيته انتقاصًا من الكرامة والسيادة اللّبنانيّتين”، وأكّد على موقفه من القصر الجمهوريّ مضيفًا: “ما يقولونه من اتّهامات وانتقادات على مواقع التّواصل الإجتماعيّ لا يغيّر شيئًا من قناعاتي، فأنا لبنانيّ ومؤمِن أنّ للبنان سيادة واستقلال وكرامة وهذا ما أطالبُ به باستمرار”. إذًا، ما ضاع حقٌّ وراءَه مُطالبٌ عنيد، فكيف إذا كان رأسُ الكنيسة المارونيّة التي لها الفضل الأوّل في تأسيس لبنان وتحريرِه يُطالبُ بكفّ أيادي جيوشٍ وميليشيات غيرِ الجيش اللبنانيّ والقوى الأمنيّة اللبنانيّة عن معابر وحدود لبنان الشرعيّة، التي تستبيحها يوميًّا وفي كلّ ساعة، وعن سيادته وقرار دولته ومؤسّساتِها، وآخرها القضاء اللبنانيّ ممثّلاً بشخص المحقّق العدليّ طارق البيطار الذي تلقّى تهديداتٍ من حزب الله عن طريق وفيق صفا، ومن أحزاب حليفة له سياسيًّا ومن وزراء ونوّاب متورّطين في تخزين النّيترات والمتاجرة بها، حتّى انفجرت وسقطت أوراق التّين.

هدّدوه لأنهم متورّطون حتّى العُنُق، هدّدوه لأنّه رفع سقف الإستدعاءات، هدّدوه لأنهم خافوا الشّعب والقضبان الحديديّة، وهناك في الحقيقة يجب أن يكون مصيرُ هؤلاء المجرمين. هذا “النّظام الأزعر” برموزه “الزّعران” من تحالف المافيات والعصابات ضاهوا بمَكرهم وشرّهم أنظمة الفاشيّة والنّازية، وبهذا السّلوك “الأغشم” يكرّسون لبنان بلدَ الإفلات من العقاب وبلد دَوس الدّستور والقانون وشرعة حقوق الإنسان. هدّدوه لأنّهم يريدون تطيير التّحقيق وتضييع فرصة إحقاق العدالة.

باختصار، مادامت إيران وشرّابتُها يتحكّمون بسيادة قراراتِ الدّولة اللبنانيّة، وبعض الأغلام والأقزام المتورّطين في كلّ أنواع الفساد، فلن يُفلح القضاء في إحقاق الحقّ، إلاّ إذا هبط نيزكٌ من السّماء أو حدث زلزالٌ مدمّر أو انفجر بركان حارق قضى على ديناصورات السياسة “المِسخ” في لبنان!

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق