مراقبة رأس المال!

لطالما تساءلنا لماذا يقولون “كابيتال كونترول” بالإنكليزية وليس بالعربية، الى ان استشرنا القاموس واكتشفنا ان الترجمة “مراقبة رأس المال” لا تناسب المشرّعين ولا تشرّف السياسيين، في بلد تغنّى واغتنى نتيجة نظام ليبرالي حرّ، وسرّية مصرفية جعلته مرجعا إقليميا ودوليا.

ليس النظام الذي اوصلنا الى ما نحن عليه من افلاس وفقر كما يدّعي البعض، بل إساءة استغلاله من قبل سلطة مافيوية فاسدة اكلت الأخضر واليابس واستدانت على حسابنا لتستكمل نهبها للمال العام. ولما نجح مخططهم الجهنمي لولا التضامن والتكافل بين جميع الأطراف والسلطات، بمن فيهم السلطة التشريعية التي غطّت جرائمهم.

صحيح ان الوضع المأساوي الحالي يتطلب قوانين تمهّد لنظام اقتصادي مالي جديد لا يشبه لبنان اصلا، لكننا نتمنى لو كان المشروع انقاذيا للشعب اللبناني، وليس للرأس المال الجشع ولزمرة المصارف الذين “اهدوا” اموالنا للطبقة السياسية الفاسدة، ما يجعلهم شركاء في الإفلاس الجماعي الحالي.

لذا لا يمننا أحد بما يسمونه “كابيتال كونترول” لأنه مجرّد ترقيع، ربما ضروري، لكنهم لو قاموا بواجبهم الرقابي والعقابي، كسلطة تشريعية، لما وصلنا الى حد المجاعة. واقتضى التوضيح.

سلامة مجرّد رسالة!

قررت فرنسا المضي قدما في التحقق من شرعية الأموال الطائلة المنسوبة الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. هذا لا يعني ان الأرقام التي تداول بها الاعلام صحيحة، او ان سلامة مذنب، عملا بمبدأ “قرينة البراءة”، لكنها اشارة بالغة الأهمية بالنسبة الى ما ينتظر الجميع، وقد نبّهنا منه مرارا وتكرارا.

يعتبر البعض ان سلامة مجرّد كبش فداء، وقد يكونوا محقّين. لكن، ان كان بريئا او مذنبا فالنتيجة واحدة: توعد الطاقم السياسي والاقتصادي والمالي الحالي بأن العقاب الفرنسي والاوروبي سيكون وخيما ولن يقتصر على عقوبات نظرية او منع سفر او تجميد ارصدة.

وأُعذر من أنذر!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق