مسالخ السياسة ومزارع الادارة!

تعجبني المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي تقدمت بإخبار امام النيابة العامة المالية بوجه الذين يقومون باستثمار مسالخ ومزارع على ضفاف الليطاني ويتخلصون من النفايات الصلبة والسائلة وجيف الابقار والمخلفات الناتجة منها في مجرى النهر، على نحو يدمر نظام المياه والمميزات الخاصة ببيئة النهر، بالإضافة الى التعدي على الأملاك العامة وهدر الأموال العامة. ويعجبني اكثر طلبها من النيابة العامة المالية اقفال تلك المسالخ والمزارع بالشمع الأحمر وبشكل عاجل.. لكن الذي لا يعجبني ان لا احد يتحرّك بوجه من يسلخون جلد المواطن في مزارع الادارة ويدمرون النظام اللبناني ويتعدون على املاكه وحرياته وامواله!

 

سارقو الكابلات وسارقو التوترات!

تعجبني قوى الامن الداخلي التي اوقفت مشتبه فيه في بلدة جب جنين، لقيامه بعدّة عمليات سرقة لكابلات كهربائية عائدة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعجبني مديرية أمن الدولة التي اوقفت سارقاً بالجرم المشهود، في منطقة بنت جبيل، وضبطت بحوزته مقصّات حديدية وكمية من الاسلاك الكهربائيّة ، لكن الذي لا يعجبني أن الموقوفين ليسا الوحيدين اللذين يعملان في ميدان سرقة الأسلاك الكهربائية وتذوبيها وبيعها بأسعار تصل أحيانا إلى 15 دولارا للكيلو الواحد.. والذي لا يعجبني اكثر ان لا احد يوقف سارقي الكهرباء بتوتراتها المنخفضة والمتوسطة والعالية اضافة الى فواتيرها وهدرها ومعاملها وبواخرها ومولّداتها!

 

منح مدرسية على حساب المدرسة الرسمية! 

لا يعجبني ان اساتذة التعليم الرسمي والذين يتراوح راتبهم الشهري بين مليون و250 الف ليرة وخمسة ملايين 250 الف، يضعون اولادهم في المدارس الخاصة ويتقاضون منحاً عنهم ما بين مليوني ليرة وثلاثة ملايين وخمسماية الف ليرة وتصل كلفة هذه المنح المدرسية إلى نحو 80 مليار ليرة سنوياً. ولا يعجبني اكثر ان لا احد يفكّر بإصلاح المدرسة الرسمية بدءا بالمدير والأستاذ والبرامج التعليمية.. وبالتالي وقف حصول الأستاذ على منحة مدرسية إذا أرسل أولاده إلى المدارس الخاصة!

 

المتحكّمون يتربّعون!

لا تعجبني نتائج بعض الدراسات التي تشير إلى أن 30 %من اللبنانيين تحت خط الفقر، ولا يعجبني اكثر الفقر المدقع وهو الأخطر لأنه يطاول 7 % من الشعب اللبناني، أي أن ما يقارب 300 ألف مواطن دخلهم أقل من 5 دولارات يومياً.. ولا يعجبني اكثر واكثر ان من يتحكم بهؤلاء هم الـ 1% الذين يتربّعون فوق خط الغنى والفحش والجشع!

 

تنجير خوازيق وخياطة صفقات! 

يعجبني الامن العام اللبناني الذي اقفل محل تنجيد وخياطة مفروشات بالشمع الاحمر، يديره بطريقه غير شرعية السوري ح. م في بلدة الخيام – قضاء مرجعيون، وذلك بناء لاشارة النيابة العامة الاستئنافية في النبطية. ويعجبني اكثر انه تم توقيف السوري المذكور بناء لإشارة القضاء.. لكن الذي لا يعجبني ان لا احد يقل محلات تنجير الخوازيق وخياطة الصفقات بكل الوان الشموع والتي يديرها آذاريون وأيّاريون!

 

صغار السارقين وكبار النشّالين! 

تعجبني قوى الامن التي اوقفت احد أصحاب السوابق الجرمية بقضايا السرقة والنشل وهو من الاشخاص الخطرين، والذي أقدم على تنفيذ أكثر من عشر عمليات نشل حقائب عائدة لسيدات من داخل سياراتهنّ، وذلك على الطريق الساحلي لقضاءي المتن وكسروان ضمن مناطق ضبية، الجديدة، جونية، جل الديب، انطلياس وطبرجا بالاشتراك مع آخرين.. لكن الذي لا يعجبني ان لا احد يوقف كبار النشّألين والسارقين الذين ينشلون المواطن يومياً في شتّى المجالات سياسية كانت ام اقتصادية ام اجتماعية ام مالية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق