مسبارُ “الهبَل” من لبنان إلى حافّة الزّمن!

أطلَقَت منذ أيّامٍ وَكالة “ناسا”NASA تيليسكوب James في مهمّة إلى الفضاء لتلامس المستحيل، أمّا “مِسبارُ الهَبَل اللبنانيّ” فقد أوصَلَنَا إلى نهايةِ حافّة الزّمن في مهمّة وُجدت لأجلها الرّئاسات الثلاث. “عيواظٌ” بأربعة وعشرين رأس وأُذُن هَدَفُه الوحيد الدكّ أكثر بشعبٍ سَطَعَ اسمُه كالنّجم عبر القارّات. ولن نجدَ لهذه المجموعة مثيلاً في مجرّة درب التبّانة ولا في أيّة منظومة شمسيّة أخرى، هي التي أعادت لبنان إلى العصر الحجريّ وجلست على أنقاض شعبه وضحاياه تُساومُ على أرواحِهم وتبحثُ في كيفيّة إعادة إحياء شرعيّتها، بعدما فقدت كلَّ أملٍ بالإستمراريّة بعد هذه المحنة. وهي تعلَمُ تمامًا أنّه ستحلُّ مكانَها طبقة سياسيّة أخرى أفضلُ منها، لأنّها ستنبثقُ من انتصارٍ إلهيّ على براغيث الشرّ التي تلاعبت زمنًا طويلاً بالدّستور وحقوق المواطن “لقبع” القضاة الأحرار وطَمسِ الحقائق والعدالة.

ومُحاكاةً للبطريرك الراعي، الذي طالب في رسالة الميلاد باستعادة نظامِنا الديموقراطيّ لأنّنا نعيشُ منذ سنواتٍ في حالة اللانظام، ونعيشُ خارج سقف الدّولة التي هي أيضًا تعيش خارج شرعيّتها ودستورها وميثاقها، وتخضعُ لفرض إرادة أحاديّة (عمدًا وقسرًا على مؤسّساتها الدستوريّة التي غدت غير دستوريّة بتسلّط سلاحٍ أغشم خارج سيطرة الدولة).

وفي المقلبِ الآخر من قصر “اللالاند” وفي كلمة 27 كانون الأوّل عند السّاعة الـ8 مساءً حسِبنا أنّ مرابضَ المعطّلين ستهتزُّ على أعلى مقياس رختر، وإذا بنا نسمعُ ما لَفَظَته آذانُنا منذ شهورٍ من الغثيان، ولولا العيب والحياء لَجاءَ في الخطاب التّاريخي “فوائد الينسون عند الصّباح”.

في المحصّلة، قد يكون هذا “الهَبَل” اللبنانيّ، وهذه الفوضى التي تعمّ لبنانَنا “مباركة”، ربّما لتخليص وحماية هذا الوطن من جزءٍ كبير من مشروع “النّظام العالميّ الجديد” الذي لن يصلَ إلى خواتيمه، والذي سنُسهبُ فيه في مقالة لاحقة. وكان الله بعوننا!

إدمون بو داغر  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق