Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

مصيرنا معلّق بمزاج إسرائيل!

نجح رهان الرئيس عون بإصراره على المفاوضات، ورغم الضغوط الهائلة التي انهالت عليها، من المستغرب أن تقبل إسرائيل التفاوض بعدما شنّت غارات عشوائية حصدت مئات الأرواح والجرحى اللبنانيين في غضون دقائق. روّج قادة المعتدين لهذه المجازر كإنجاز عسكري واستراتيجي يتفوق على تفجيرات “البيجر” العام الماضي! وكأن الضمير العالمي انطفأ وحقوق الإنسان حذفت من القاموس. التباهي الرسمي بارتكاب ما يصنّف قانونياً بجرائم حرب يمثل ذروة الاستهتار بالأعراف الدولية، خاصة وأن الاستهداف تركّز على أحياء سكنية يقطنها مدنيون عزل، والمفارقة أنهم خصوم سياسيون لـ “حزب الله” لا صلة لهم بالميدان العسكري. هل يبرر “إنجاز” قتل قياديين حزبيين، أشلاء النساء والأطفال والشيوخ الذين ذبحوا في منازلهم أو على الطرقات؟

مشروع إسرائيل ضمّ أجزاء من الجنوب، وتهجير أبنائه، وبث بذور الفتنة بين اللبنانيين لجرّهم نحو حرب أهلية. المغزى من استهداف المدنيين والبيئات الحاضنة، تأليب الفئات اللبنانية بعضها على بعض، وتحويل الغضب الشعبي الى كراهية، في استراتيجية تهدف إلى تمزيق النسيج الوطني اللبناني الهش أصلاً، مما يمهد الطريق لفرض واقع جيوسياسي جديد يخدم مشاريع العدو من خلال تقسيم داخلي يخوّله قضم مناطق يبتغيها.

أما الدولة اللبنانية، التي تقف اليوم في موقع الحائر والمتفرّج أمام مآسي شعبها المتراكمة، فحدّث ولا حرَج عن غيابها التام وبياناتها الفارغة. إنها تظهر بصورة العاجز، بل إنها أجبن من أن تواجه أي تحدٍ مصيري أو تضع حداً للانهيار الحاصل. لقد أثبتت السلطة أنها أضعف من أن تحقق أي إصلاح جدي يلمسه المواطن، مفضلةً سياسة الهروب إلى الأمام. وبينما يغرق اللبنانيون في دماء أبنائهم وأزماتهم المعيشية، نرى هذه الدولة تتوسل الدعم شرقا وغربا في محاولات يائسة لاستجداء اعتراف أو مساعدة، في وقت سقطت فيه هيبتها ولم يعد يحترمها أو يثق بوعودها أحد في المحافل الدولية.

يبقى السؤال الاهم : هل سيقدّم الإيرانيون دعماً حقيقياً للحزب كما يدّعون مما يجعله سيد الموقف، أم سيعتمدون سياسة إنقاذ رقابهم ويتركونه في مواجهة مصيره.. ومصيرنا ضمن مخطط إسرائيل؟

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى