من أجل دمائهم … لا تستسلموا!

ظلّت سياسة الاستهتار والوقاحة والسرقة والفساد تتراكم حتّى انفجرت وأحدثت فجوة أبادت المرفأ وأسقطت ضحايا وخربت بيوت الناس وتراثاً من عمر آخر إبادة بحق بيروت. الفجوة الأكبر التي خلّفها هذا الانفجار هي في قلوبنا نحن لم نصب بأي أذى لكن أرواحنا تتألم في داخلنا وما من يشفي غليلها.

كلنا ضحيّة، نحن أموات بأجساد حيّة كفانا محاولات تعايش، لنا الحقّ بأن نعيش في أرض لنا. لا لسنا ممن يحب الصمود بل تعبنا منه واستسلمنا للواقع لكن الواقع فاق قدرة أي شخص على الاستسلام أو التعايش.

حملنا أحزاننا مع المكانس وهممنا لمساعدة بعضنا البعض على تنظيف جراحنا وجراح بيروتنا العزيزة. وبدموع الأسى جلسنا نكفكف وجع تلك الأم التي تبحث عن فتات من ابنها كي تدفنها وذاك الطفل الذي يعيش في قلق دائم كلما سمع صوتاً  وتلك العجوز التي ما زالت جالسةً على فراشها حزينة لأنها ما زالت على قيد الحياة وشبان المنطقة خُطفت أرواحهم.

كل هذا وبغال السلطة ما زالوا يستفحلون خطابات وعنتريات، مشغولون بالمخططات وبالمرحلة السياسية المقبلة وكيف سيحفظون لأنفسهم أكثرية هنا وهيمنة هناك. بكل دم بارد وسفالة. حتّى بعد ان هزّأهم المجتمع الدولي لم يكلفوا أنفسهم بأي واجب للتعويض أو أقلّه الإعتذار على مجزرة هم جزّاروها وكلّن من دون استثناء.

صفحة جديدة بانتظار لبنان الذي كان يتيماً واليوم يتقاتلون على تبنّيه فمن أجل كل روح انتقلت وكل قلب كُسر وكل دمعة وكل صرخة وكل مفقود وكل بطل ممنوع الاستسلام. من قلب الوجع تولد القوّة ومن الحزن تولد الحرّية لملمنا الجراح وسنرمم الحجر لكنّ الوقت الآن لترميم الكرامات والانتقام لكل سنوات الحقارة التي مضت من أجل أبناء جيلنا الشهداء سنبني لنا وطناً.

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق