“من بَعدي الطّوفان”!

من يقرأ  السّياسة  في لبنان بعمق، لا بدّ من أن يسجّل ثلاثَ نقاطٍ رئيسة:

اقتناعٌ، انعتاقٌ، اعتناقٌ.

اقتنع المواطن اللّبنانيّ بالذّات الكلّيّة النّائمة في داخل كيان كلّ مسؤول، ويجب إيقاظها… فانعتق من الأنانيّة، واعتنق المثاليّة، يرسم لها المحطّات المعروفة بتعاليم المواطنة الحقيقيّة المستوحاة من ضمير البشريّة المعذّبة.

هذا التّصعيد الحياتيّ المتفلّت من مأساة بعض السّياسيّين، كُتب وهجه على جفون اللّحظات الهاربة من ضعف، وباطل، وحقد… ليتألّق بالسّمو الحياتيّ القادر على تقديس مساره المستقبليّ، البعيد كلّ البعد عن أنانيّة المسؤولين؛ لذا أصبحت الذّات الكلّيّة هاجسًا للحريّة التي ننتظرها بعد الانتخابات النيّابيّة الموعودة، على أملٍ أن تتحقّق الأمنيات التي تكتمل بالذّات العظمى، وإلاّ العظمة البعيدة عن الذّات العظمى، لا تعمل إلاّ على تدمير حلم كلّ مواطنٍ في لبناننا الكئيب.

لماذا تجبروننا على العيش في حالة زُهد، همّها التّزاحم المصيريّ التّواق إلى الكمال الزّمنيّ، على حساب الكمال المكانيّ؟ ابعدوا عنا عقائدكم وشعاراتكم الخارجيّة. لقد رضينا بها للأسف الشّديد داخليًّا ،ولكن لماذا تريدوننا  أن نرضى بها خارجيًّا أيضًا ؟!

نعم، أنتم أسياد الأشكال الجهنميّة، ولكن مواهبكم ورؤاكم ليست إلاّ أشكالاً خارجيّة، فدواخلها أُصيبت بالشّلل الدّماغيّ الحتميّ، وما زلتم تنادون بالمتناقضات ” البّهلوانيّة” التي نعتبرها محدودة التوّجه والتّوجيه، وأمام هول هذه المرحلة الصّعبة، سيبقى عنصر التّوحّد هو سيّد الموقف!

ولحسن حظّنا بدأ المسؤولون يفكّرون رسميًّا بوضع الأخلاق السّياسيّة  في لبنان على جدول أعمالهم، ولكنّها تتعرّض لهزّاتٍ أرضيّةٍ على الصّعد كلّها.

السّؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل فعلاً الشّعب اللّبنانيّ ضدّ التّغيير؟ أو معه؟ وبأيّ مقدار؟ وما هو الأسلوب الصّحيح الذي يفرض نفسه في مسار التّجديد المؤدي إلى تدمير السّواد المعيشيّ الموجع؟

أيعقل أنّنا سنعيش مجدّدًا شعار “من بَعدي الطّوفان”؟!

صونيا الاشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق