من “حتّوتة” إلى أخرى!

تَتَواتَر وتتوالَى الأخبار في لبنان والإقليم والعالَم، وتَتَلاحَقُ التّحليلات وتباينات مواقف السياسيّين والأبحاث في العقل الباطنيّ وما فيها من عُقّدٍ ورَغَبات، وما أكثرها عُقد سياسيّينا الممزوجة بالمواربات والكَذِب وتمويهِ الحقائق بل التّعتيم عليها!

أبرزُ الأحداث للشّهر الفائت، حادثةُ “قبرشمون” التي تَحمِلُ طابِعَيْن سَلْبِيَّيْن، ينمّان من جهةٍ عن حقدٍ باطنيّ دفينٍ ومن جهةٍ أخرى عن كيديّةٍ سطحيّة إستفزازيّة للطّوائفِ اللّبنانيّة لمآربَ انتخابيّة بل رئاسيّة قبل أوانها بثلاث سنوات تقريبًا…

ألعجزُ الماليّ الذي سيقضي على الدّولة وناهبيها وضحاياها قبل أن يقضوا عليه، إضافةً إلى طمسِ موضوع مرسوم قانون استعادة الأموال المنهوبة، حفاظًا على “كرامة” السّارقين وطوائفهم ودجّالي زمن الوصاية السّوريّة وأصدقاء العهد، والإتّجاه بالمقابل بدراسة الموازنة إلى جيوب المواطنين.

خطرُ التّوطين المُقنّع للنّازحين السّوريّين واللّاجئين الفلســـطــينيّين، والأعمـــال الإنتقاميّة النّاتجة من هؤلاء، كردّة فعلٍ إنتقاميّة على قرار الدّولة بإلزامهم بإقامات والتّعبير عن مطالبهم عبرَ القَنوات الرّسميّة، لأنّ المشاهد التي رأينانها في الآونة الأخيرة ذكّرتنا بالعصيان الفلسطيني الذي أشعلَ فتيلَ الحربِ الأهليّة.

ألحربُ الباردة الإيرانيّة – الأميركيّة – الإسرائيليّة والتي قد تُشعلُ حربًا عالميّةً ثالثة، ولا وسيط حتّى السّاعة لتخفيض التوتّرات في المنطقة.

“حتّوتة” (أيْ أقصوصة) الممثّل التركي “بوراك أوزجيفيت” الذي “باركَ” جمهورَه خلال زيارته لبنان، ووحّد بزيارته الأضداد جميعًا. أربعة آلاف شخص انتظروا في المطار لأكثر من ثلاث ساعات حتّى “يتباركوا منه”. أيّ سخرية هي هذه؟! شعبٌ مهدّد بالطّمر مجدّدًا بنفاياته وبنفايات زعمائه، أمواله منهوبة من قِبَل زعمائه الذين “يقدّسهم” بصورة عمياء، غارقٌ في الفساد، الأمراض المُزمنة تفتك به وتُنهكُ قواه ولا يتحرّك. عارٌ على هذا الجيل، الذي اجتمع تحت موضوع سخيف وتافه، وأهمل قضاياه الحياتيّة. وعلى أيّ حال، هذه الزّيارة الخاطفة، ما هي إلاّ مكيدةٌ من مكائد دولةِ النّهب، كي تُلهيَ جزءًا كبيرًا من الشّعب اللّبناني عن مطالبه الحياتيّة المُحقّة.

وأخيرًا وليسَ آخرًا، ومن أبرز أحداث الشّهر الفائت، “مشروع ليلى” الذي خرجَ بأغنية مُهينة للكتاب المقدّس وليسوع المسيح، والذي يحلُم بتسويق أفكاره السّوداء في مِهرجانات جبيل في شهر آب الجاري، وما أتى بعد ذلك من ردّات فعل عنيفة مُدِيْنَةً عملَ التّدجيل هذا.

والأحداث تطول، والتّوترات تتضاعف، والسّؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أين ستؤدي هذه الفوضى الخلّاقة بالعالم؟

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق