موازنة الدكنجيّة

 

لا تزال الموازنة هي الاستحقاق الأهم.. وأي استحقاق!

أن تكون موازنة أفضل طبعاً من الفراغ، شرط ان تكون موزونة وتحقق أهدافها ومنها: الخروج من حالة الموت السريري، وإعادة انهاض الاقتصاد. لكن الموازنة المطروحة لا تفي بالغرض المرجو، خصوصا إذا لم يتم قطع الحساب للتأكّد ممّا صُرف حقاً، وهنا يكمن الخبث والاحتيال. نخشى ما نخشاه ان تقطع هذه الموازنة ما تبقى من انفاسنا، بخنقها الاقتصاد عبر عصر نفقات عشوائي.. على صورة الحكّام.

لن ندخل في تفاصيل الأرقام، بل في فلسفة موازنة اشبه بحسابات السماسرة او الدكّنجيّة الذين يعملون على لملمة القروش بدل التخطيط لتطوير المؤسسات. علماً اننا في حالة شبه افلاس وبأمسّ الحاجة للتخطيط، لكنه لا يخدم مصالح المافيات الحاكمة التي تفضّل الطرق الملتوية والضبابية حيث “تضيع” آلاف المليارات، دون ان يعرف أحد كيف وأين.

عذراً يا أصحاب الفخامة والدولة والسيادة والمعالي، موازنتكم ليست على المستوى المرجو، بل هي تكملة لسياسة الهروب الى الامام والمحافظة على “المحميات السياسية” لحضراتكم. وكما عهدنا في زمن الجمهوريات البالية، حمّلتم تبعة الأزمة واثقال حصيلتها على الشعب اللبناني المسكين.. مسكين من زهادة عقله وقلة عنفوانه، كونه لا يزال يبايع بغباء مطلق، زعماء مثلكم اضاعوا عمره وعمر الوطن.

 

سبل التصحيح 

كان من المفترض ان يضع اشاوس الحكم موازنة تصحيحية بل إنقاذيه تتحلّى بقدرٍ من المسؤولية والجرأة، تطرح سبل القيام بإصلاحات جذرية ولو مؤلمة كما وعد الحريري. لكنهم ملوك المراوغة والمماطلة والإجراءات التصحيحية بحسب ما تبتغيه “متاجرتهم بالوطن”. فيما المطلوب تقليص نسبة الهدر “القانوني”، الذي ينعم به تجّار الهيكل.. والحدّ من المحاصصة الخاصة بهم.. وإعادة النظر في الإنفاق، لجهة تحسين علاقة التوظيف بالإنتاجية والاحتياجات الضرورية، الذي لا يتناسب وسياسة الزبائنية التي يبنون عليها شعبيتهم.. كما يُفترض تحجيم الاحتكار الذي جعلنا من أغلى بلدان العالم.

لكنهم يفكرون من تحت.. أي مستوى جيوبهم و..!

 

الضرائب المفيدة 

بدل حصر النفقات بعمليات تقليص الدعم الرسمي لمؤسسات المجتمع المدني الذي يساهم في النمو، من المفترض ان نزيد نسبة دعم الحركة الاقتصادية مقابل رفع الضرائب على المواد المضرّة للصحة، او الملوثة للبيئة، او الكماليات التي من الممكن الاستغناء عنها من قِبَل ذوي الدخل المحدود. وبدل بيع المرافق العامة، على الدولة ان تستعيد أموالها المنهوبة من السارقين الذين تجاوزوا القانون او احتالوا عليه في شتى المجالات. لكن حاميها حراميها!

لا نطالب بما هو مستحيل اليوم كاسترجاع الأموال المنهوبة من قِبَل مافيات الحكم، لأن الوقت غير مؤات بعد. لكننا نعتبر ان هذه الموازنة ليست الا تسوية بين زعماء لم يشبعوا بعد، ولن يفلحوا حتى في تأجيل الاستحقاقات التي تهددنا بالإفلاس.

 

وزراء العفن 

قال أحد وزراء حكومة الإنقاذ الحالية في مجلس خاص ما معناه: “لست بحاجة الى مال، لكنني لست غبياً وسأستفيد من موقعي مثل غيري”. كيف تريدون ان نصدّق انهم جدّيون في مسألة تنظيف القطاع العام، وضبط السرقات والهدر، عندما يكون هدف الوزير وربما من وزّره البحث عن طريقة للإثراء من خلال السلطة؟!

المسؤول الفاسد لا يصحّح المؤسسات التابعة له بل يزيدها انحرافاّ وعفناّ.. وما اكثرهم في لبنان!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق