مَن سيَثبُت حتّى المنتهى ويخلص؟

إنّه السّؤال الذي يجب أن يطرحه كلّ إنسان وليس كلّ مواطن في هذا الزّمن. إنّه زمنُ الغَربَلَة.
ستغدو البيوت والشوارع والمحافظات والدّول مستباحةً أرضًا وجوًّا وبحرًا وستتخطّى صواريخ الدّول القرارات الحكوميّة.
إنّه انتقال مِن المقبرة إلى القيامة، ولكن قبل القيامة، نواح ونحيب وجنازات!
لن تعود أيّ منطقة حول العالَم هادئة.
بدأت الحرب السبت 1 آذار 2026، بهجوم شنّته أميركا وإسرائيل على إيران، لكنها وبدقة أكثر، بدأت قبل ذلك بكثير، يوم خرجت كتائب القسام من قطاع غزة نحو الأراضي المحتلة عام 1948، أي في السابع من أكتوبر، التاريخ الذي سيسجّل أنه غيّر المنطقة تماماً، وربما ساهم في ترسيم حدود جديدة، ونفوذ قوى قائمة وجديدة في المنطقة.
قبل 5 سنوات، وأثناء حضوره في برنامج “أمسية مع فلاديمير سولوفيوف”، تنبأ فلاديمير جيرينوفسكي بأن الانتخابات الرئاسية لأوكرانيا عام 2019 ستكون الأخيرة في هذا البلد، محذرًا من أن الصّراع في الشرق الأوسط قد يُطلق شرارة حرب عالمية ثالثة.
مِن المقبرة إلى القيامة.
وفي تقريرٍ نشره موقع “نيوز ري” الروسي، تقول مارينا إميليانتسيفا وبافيل فوروبيوف وإيلينا فاسيلتشينكو ويوري زيناشيف إن الأحداث الحالية في الشرق الأوسط تشيرُ إلى احتمال تحقق توقعات مؤسس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، فلاديمير جيرينوفسكي. وتعليقا على ما أعلنه منذ سنوات فلاديمير جيرينوفسكي ، يعتبر النائب في مجلس الدوما (وهو مجلس النواب في الجمعية الاتحادية الروسية) فلاديمير سيبياغين إن جيرينوفسكي لم يكن مجرد متنبئ، بل كان محللا استراتيجيا بارعا، وكان يضع بشكل مبهر سيناريوهات مختلفة محتملة لتطور الأحداث.
إضافةً إلى ما سبق، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ سنة تقريبًا (في العام 2024) إن “الشرق الأوسط يتفجر وقد نكون على أعتاب حرب عالمية ثالثة، والبيت الأبيض لا يدري ما يفعل.” وقد اتّهم واشنطن بأنّها “عاجزة عن معالجة الأزمات”. وفي ذلك اعتراف ضمنيّ بأنّ الولايات المتّحدة الأميركية لم تعد اللاعب وصانع القرار الوحيد في عالمٍ تتصادم فيه المصالح المتضاربة والحروب هي التي تعبّر عن كلّ ذلك.
ولا ننسى أنّ التمدّد الروسي نحو القارة الأوروبية العجوز في ظلّ تسليح أوروبي غير مشروط لأوكرانيا والإكتساح الصينيّ للعالم اقتصاديًا وتكنولوجيا وعسكريًا وسياسيًّا في ظلّ ليّ ذراع الولايات المتحّدة الأميركية سيتسبب بحرب عالمية ثالثة. كلّ الذّرائع متوفّرة ومُعلَنة. ننتظر الإعلان الرسمي.
إدمون بو داغر



