مَن هو المنقذ؟!

يقول مواطن لبناني:

كنت أظن أن المسؤول لا يكذب ، ولكنني أدركت أن ظنّي كان خاطئاً، بعدما كذب عليّ خمس كذبات!

” وإليكم أكاذيب هذا المسؤول! ‘

تبدأ القصة مع بداية العمل معه ، حيث كنت الموظف المدلل لديه، ولم تكن علاقتنا مبنية على أيّ نوعٍ من أنواع الغشّ والخداع، لأنّ عنوان مسارنا المهني: المهارة الكافية.

وهذه كانت كذبته الأولى ”

وعندما تقدمت خبرتي العمليّة ، أصبح المسؤول يقضي معظم أوقاته في صيد السمك، ليجلب لي وله بما رزق من السمك الطازج ، باعتبار أنّ أكل السمك ضروريّ جدًا، فهو، برأيه يمنح نشاطًا ذهنيًا طويل الأمد.

” وهذه كانت كذبته الثانية ”

وعندما استلمت مركز نائب المدير، كنت أعلم بأنني لا أملك الخبرة الكافية لهذا المنصب، لذلك صار المسؤول يقوم بزيارتي كل يوم في منزلي، ليرشدني ، ويوجهني على كيفية التعامل مع مسؤولياتي الجديدة التي أوكلت إليّ بفضل جهوده.

” وكانت هذه كذبته الثالثة ”

وفي يوم من الأيام، بينما كنت أنهي معاملة دقيقة جدًا، وكانت بالنسبة لي بمثابة اختبارٍ قويَّ جدًا ، أصرّ المسؤول على ضرورة الذهاب معه بعد انتهائي من هذه المعاملة لتقديم خدماتي أمام مديري في شأن معظم المعاملات الدقيقة، حتى لو لم تكن من ضمن مهامي الوظيفيّة. وهكذا فعلت!!!

” وهذه كانت كذبته الرابعة ”

وفجأة، بينما كنت منهمكًا في عملي ، سمعت صراخًا مرعبًا من جهة مكتب المسؤول، فهرولت مسرعًا باتجاهه، فالنتيجة كانت حتمية، لقد مات من دون أن يودعني. كانت وفاته صاعقة! لدرجة انني أصبحت أكره عملي ! وقررت أخذ إجازة لمدة شهر، لعلّني أستطيع تخطي هذه الكارثة ألمرهقة نفسيًا وجسديًا.

انتهت الإجازة، ووظيفتي تنتظرني. دخلت المكتب والغصة تغمرني، فإذ بورقة زرقاء اللون موضوعة على مكتبي. فبدأت قراءتها بشغفٍ واستغراب. وعندما انتهيت ، كان العرق يتصبب من جبيني كالشلال. لقد دوّنها المسؤول قبل ساعات قليلة من وفاته، وفيها يقول : كم هو غبيٌّ هذا الموظف الذي أمضى معظم أوقاته الوظيفيّة إلى جانبي بكلّ إخلاص، بينما كان همّي الأول والأخير إستغلاله واستغلال وظيفته من دون علمه، لأنّه لا يعرف أنّني مَن أجبره على مشاركتي في زرع الغشّ بالمعاملات، ظنًا منه أنّه يساعدني.

“وهذه كانت كذبته الخامسة”

ولكن المضحك المبكي أنّني عرفت حقيقة العلاقة بيننا بعد وفاته، بالطبع كانت صحوة ضمير الموت!!!

وتسألون وتتساءلون عن مصدر تعاستنا في هذا البلد؟!

سؤالنا الوحيد هو: من هو المنقذ؟

صونيا الاشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق