نكران مفرح!

 

مجلس وزراء مشروط، موازنة خلافية، عملة بالمزاد، وطن يغرق، ومواطن ضائع حائر موجوع يتمسّك بحبال الهواء وحينما يلتقي بشخص يعتبره مطّلعا، يحاول ان يستشفّ منه ماورائيات الظلمة التي تعمي حاضره وتحجب مستقبله. وفي الحقيقة “المطّلع” كما المواطن لا يدرك شيئا. يراقب، يحلل، ثم يتكهّن كالمنجّمين. اننا بكل بساطة نغوص في محاولات بائسة لنجعل احلامنا حقيقة او للتعبير عن هواجسنا. لأن المنطق مات والغريزة طغت على العقل والوجدان لدى المسؤولين. هذا اذا وُجدا.

ماذا نقول للبناني؟ هل نعترف له ان الحكام يعلمون ماذا فعلوا لكنهم لا يعلمون كيف يخرجوا من المأزق؟ هل نعترف له ان الانتخابات المفترضة تحول دون قيام المسؤولين بأي خطوة للتوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لأنها ستستنزف الشعب فيخسرون شعبيتهم؟ هل نعترف له ان الرياح الاقليمية المضادة تعصف على ارضنا وقد تتحول الى عواصف مدمّرة؟ هل نعترف له ان قوى الغرب تائهة في دهاليز شرق اوسط، جديده أسوأ من قديمه؟ هل نعترف له ان بعثة برلمانية فرنسية استقصائية اتتنا وخرجت مدهوشة، لكثرة التناقضات الرسمية وغياب اي استراتيجية او حتى مخطط آنٍ لإنقاذ البلد.. وكأن الجميع استسلم، ثوارا كانوا ام حكاما، وبات البلد سائبا بانتظار الفرج؟

سنعترف له ان خلاصنا  يستوجب اعجوبة.. قد تحصل في اي وقت كما جرى في السابق. فتأملوا بالخير تجدونه، والى حين وصوله عيشوا بنعمة نكران مفرح.

عزوف منقذ!

التدقيق الجنائي سيتم، الاصلاحات جارية على قدم وساق، الانتخابات النيابية ستحصل بموعدها، وغيرها من الاكاذيب الرسمية العادية، فيما الحقيقة انهم يناورون. لا ندري ان كان تهويل الحريري الصغير بعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المفترضة، يدخل في سياق هذه المناورات لكننا نعتبر انه اذا بقي على قراره يكون اذكى الناس، لأن المعارضة في المرحلة المتفجّرة المقبلة نعمة.. فيما المشاركة في الحكم انتحار.

 

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق