هُواةُ لُعبَة الهاوية.. وَمَنْ يدري!

 

لَمْ يتمكّنوا من إيجادِ مَخرجًا للحِصَارِ السّياسيّ والاقتصاديّ الذي يُحكمُ على أعناقِهم، من خلال اجتماعهم الأخير الواهي في بعبدا الأسيرة والمنفيّة. لقد حَاولوا اللّجوء إلى حجةّ “درء الفتنة الطّائفيّة” وتحريك غرائز الطّوائف وعواطفها، ففشِلوا واحترقت أوراقُهم. لم تَعُد أوراقُ اعتماداتِهم صالحة، لأنّ الشّعب نَضجَ منذُ زمنٍ وتمكّن من ألاعيبِهم الخَسيسَة. لم تَعُدْ إذًا، لا أوراقُ استحضار الحرب الأهليّة نافعة، ولا هبوط سنافر القمصان السّود في شوارع العاصمة مجدّدًا نافعة أيضًا، لإلهاء النّاس عن مطالبهم المُحقّة وتغييبها قهرًا وقسرًا، لأنّ الجيْش اللّبناني اليوم، أقوى ممّا كان عليه سابقًا، وهو في المِرصاد.

غاب عن كلام الرّئيس “العنيد” والذي يَهْوى “لعبة الهاوية” الإصلاحات والحلول المُستدامة، طبعًا، فجميعُهم من رأس الهَرَم إلى أسفَلِه مُفلِسون؛ وربطُ الإصلاحات بالإستقرارِ وهدوءِ الشّارع، ما هو إلاّ مزيدٌ من الدّجَل والتقنّع، وكأنّه يقول للشّعب اللّبنانيّ المُنْتَفِض: إلزموا مَنَازلَكم ونحن نقرّر كيفيّة الإصلاح. وَنِعمَ الإصلاحات، إذا ما كانت على الطّريقة الحزبلاويّة الميليشياويّة وعلى طريقة أمل البلطجيّة برعايةٍ إيرانيّة وبحراسة باسيلية وجريْصاتية.

ويكمُنُ القَلَقُ حاليًّا، من أنْ يفتعلَ حزبُ الله نزاعًا داخليًّا بين الطّوائف أو حدوديًّا مع إسرائيل، في مُحاولةٍ منه لتحرير نفسه من الخناق السياسيّ والإقتصاديّ، لعلّهُ يضمن وجودَه بامتهانه “لعبة الهاوية”، ويكون عندها الجيْشُ اللّبنانيّ مُلزمًا لردّ الصّاع صاعَيْن بهدف حماية الأرض والعَرض، وإنهاء هذا السّيناريو المتواصل منذُعام 1982، وعلى غرار ما حدث في نهر البارد، (ولو كانت الظّروف مُختلفة)، علمًا أنّ أميركا حاليًّا تزوّدُ الجيشَ اللّبنانيّ بالسّلاح. ومن يدري…!

إدمون بو داغر

Edmond.bou.dagher@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق