وجه جميل جمّده الزمن!

لن يتوقف هطول المطر، المتهادي من الغيوم الماسيّة عن دغدغة قمم الجبال وأزاهير الأرض التي تعيش طمأنينتها.

لن تتوقف دورة الحياة، عن فصولها الأربعة من لف وشاحها على السهول والبراري، ربيع يرتدي ثيابه الخضراء يتغندر مزهواً بين الحقول والغابات والحدائق المنقطة بسحر الألوان.

ولكن عاجلاً ما سوف يسدل الستار على ورق الشجر الاخضر تتيبّس حزنا، وتهوى على الارض مع دموعها الجافة، معلنة فصل الخريف، تتكاثر التجاعيد على جبين العجزة تجرفنا دون اكتراث لأماكنها المجهولة المطوّقة بعلامات التعجب والاستغراب.

ولكن واحات الصحراء المشعة بالأبيرة، والمحاطة بشجر النخيل تدهشنا بتحديها للرمال الحارقة محيط من نوع آخر، جفت فيه المياه ونبتت في جسد الصحراء نبات وشتل غليظة من نوع آخر.

فجأة تستيقظ الطبيعة العطشى وتفتخ ثغرها مدفأة، حطب مشع بنور الدفء ورائحة الخلق حبة كستناء من هنا ورغيف ساخن وكوب من الشاي يبعد البرد عن الذين تكوّموا لهيب النار.

 وتتدحرج اللحظات يوم بعد سنة صفاء هدوء يخترق الوديان حب أبدي مطوّق بالفرح والخوف والحزن وألم، رسم للحياة منذ الولادة.

ولا يبقى على الحائط سوى أثر لوجه جميل جمّده الزمن.

جهاد قلعجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق