وداعاً يا خيي مسعود..

جفّ القلم وانبحّ الصوت.. ولِما الكلام؟ لا الندب يُعيدك ولا المديح. وحدها ذكراك الجميلة تبقى وذكريات الساعات والأيام والأعوام التي جمَعتنا لأكثر من 45 عاما.. جميلة كانت هذه الأيام رغم مراراتها احيانا، لأن عنوانها كان الصدق، والصداقة، ولبنان. ثلاث كلمات حوّلناها إلى مبادئ وشيَم.. بل أحلام مرّت كما يمرّ الحلم: بين ليلة وضحاها.

مسعود، صديقي. أبَيت إلاّ أن تكمل المسار. أبَيت إلاّ أن تتحمّل مشقّة الحلم. أبَيت إلاّ أن تواجه القدَر. ونجَحت في التحديات الثلاث. نجَحت حيث أخفق الآخرون، بل حيث لم يتجرّأوا.

يسعدني اليوم أن أرى كمّ الأشخاص الذين يرثونك بل يبكونك بصدق عبر وسائل التواصل والإعلام، لكنت سعدت بمثل هذه الموجة العارمة التي تودّعك لأنها اعتراف بأنك أنجَزت. لأنها اعتراف بأنهم أحبّوك على قدر ما أحببتهم. وكيف لا يحبونك؟ انا أشهد كما العديد ممن لا يرفضون لك طلباً، بأنك لم تطلب يوما شيئا لك بل كنت دائما تطلب وتصرّ من أجل تلبية حاجات الآخرين. هكذا كنت وهكذا دمت.. هكذا انت!

حتى مَن لم يحبك يعترف اليوم بتقديرك على الصعيد الوطني لأن الشعب هو الذي بايعَك بالأمس ويرثيك اليوم.

عالم من الذكريات يربطنا، وكثير من الأحداث المؤلمة او الطريفة. اذكر اليوم إحداها التي تكررت وتعرفها عائلتانا جيدا: كانت قد جرَت العادة أن يسألني أشخاصٌ التقي بهم في الأشرفية” مش انتَ بوسي؟” وكنت لطالما تضحك عندما ألومك على التشبيه “على أساس انو منخاري أحلى من منخارك (أي أكبر)”. الى ان قلت لي في إحدى لقاءاتنا الأخيرة:

– حزار شو صار معي؟

– شو صار؟

-كنت باحتفال رسمي وقلي أحد المدعوين: مش انت جو مكرزل؟

-وشو قلتلو؟

– قلتلو هيدا خيّي!

كلمة “خيّي” الجميلة التي كنت تقولها عند كل مناسبة، نرددها الآن بأسى ” وداعاً يا خيّي مسعود”، اليوم عدت الى التراب بتواضع وإيمان كبيرَين، تراب الوطن الذي كرّست له حياتك. ستلتقي فوق بكثير من الأصدقاء والأحباب، ولا بد أن نجتمع من جديد في المستقبل القريب أو البعيد.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق