وطن يتخبّط بالأوهام! 

كنّا على شفير الهاوية عندما دفعنا مسؤولونا في الفناء، ولا نزال نتدحرج نزولاً دون ان ندري مدى عمق الفجوة. وفي خضم هذا السقوط المروّع، نستمر بالكذب على أنفسنا معتبرين أننا بأمان.. ربما لأننا لطالما ربطنا مصيرنا بحبال الهواء مقتنعين بأنها متينة. ولِما العجَب؟ لقد تشبثنا بالأوهام طوال حياتنا، وما زلنا نؤمن بصدقيتها حتى بعدما تأكد لنا أنها خدعة، بل كمين ماكر.

من الضروري أن يحلم الإنسان، لأن الحلم يبني الأوطان. لكن البقاء في عالم الخيال والنكران هروباً من الحقيقة يعزلنا، ومن ثم يدخلنا في دوامة اليأس عندما نكتشف الواقع الأليم. وحتى لو كنت من عشاق الأحلام، اعتبر كرجل علم ان البراغماتية هي أساسية لبناء الأنظمة.. أو للإنقلاب عليها.

يردد دائما صديقي الطبيب الحكيم عيد عازار “في الحرب ضد الوباء، على الطب ان يتأقلم مع الواقع لإنقاذ أكبر عدد ممكن”. اننا في حالة حرب ضد الجوع والانهيار الكامل، ولا يزال الجميع يرفض اي تسوية سياسية او مبادرة صديقة، غير آبهين بحياة مئات الآلاف من المواطنين البائسين. وهنا الملامة لا تقع على المسؤولين فقط، الثوار هم مسؤولون أيضا، ويجب ان تكون اولويتهم انقاذ أكبر عدد ممكن من المواطنين، لا محاربة وهمية لمافيا حاكمة ستسقط لا محال.. لكن ديمقراطيا ليس الاّ.

ثورة على لا شيء!

سألني رفيق درب عاقل أشاطر معه احلامي ببناء وطن مثالي، وهو يعلم انني اتوافق وغضب الشعب: “هل تدري لماذا جفّ اندفاع الناس وتواجدهم في الشوارع والساحات؟” اجبت انني جلّ ما لاحظت ان بعض الأحزاب من مختلف الجهات والمناطق، حرّكت شبابها على مدى يومين، ومن ثم هجرت المواقع وكأنها تُجهض عملها عمدا. فأجاب “تجهض عملها أم الثورة؟” وأضاف “علامَ يثورون أصلا؟ على دولة ألغت نفسها بنفسها، ولم تعد موجودة؟”

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق