ولا دقيقة!

هو اسبوع الـ"ولا دقيقة".

 

ولا دقيقة سيبقى في القصر بعد إنتهاء الولاية، أخر يوم من تشرين. ليس لأن هواء الخريف مؤذ، قبيل الشتاء الآتي الى لبنان، بل لأن ترقي الزهد بالحكم بلغ أوجّه، و”انا مش مصدق فل لأرتاح”، بعد سنواتٍ ستٍّ عجاف.

ولا دقيقة بالمقابل، سيبقى خارج رئاسة المجلس، أيَّاً كانت الأصوات المؤيِّدة، وقد قرَّر بمَكرُمَةٍ أبويّةٍ فكَّ حصار المجلس وإزالة جدران برلين التي رفعها حوله، طالما لا فرق بين تبنين وبرلين، فالكرسي واحد، وله وحده كُتِبَ وحُفِظَ وكُرِّسَ، ولو أنَّ من أجلسه عليه وفلوله باتوا خوارج لا راعٍ لها… والمحرومين كثر.

ولا دقيقة سينتظر من تلبّس أثواب التغيير والثورة خارج جِنان الحكم، وهي وفيرة، والنضال بات وراءه، فما همّه بعد اليوم من أن يؤرّق صفاءً ناله بخزعبلات: “قم تأقعد مطرحك”، طالما هذا هو النظام. وغداً سيعتمد لناظره القريب شعار من سبقه، بعد تنقيحه وأعادة تدويره: “ما خلُّونا!” المهمٌّ، ومن دون تأخير الحصول على مكاتب فارهة، مطلّة على بيروت السكينة، فبيروت نواب الثأر من فوق غير بيروت من تحت، من أزقَّة صهيل الشعارات.

ولا دقيقة سيضيِّع رئيس حكومة تصريف الأعمال في إستنباط البازارات وإستكمال مراوغات خطة التعافي والإستبكاء على أطلال الدولة وبقايا أموال المودعين التي قد يستعيدها يوماً أحفادهم، للذكرى، بعدما طارت في عهد أبائهم، وفقدت قيمتها في عهد الأجداد، وصارت شظايا متحجِّرة في واجهات متاحف وهميَّة.

ولا دقيقة سيبقى المغبوط برحمته ساكتاً عن الإستفراد بحياد وطن ما بقي منه الَّا رماد ريح، وحتى أوكار الدعارة فيه أقفلت ابوابها وغادرها قوَّادها والرُّواد، ليعاجله مفتيٌّ ممتاز- بماذا؟- أنَّ لا حياد ولا من يحزنون طالما الحزب الألهوي سيِّد أسياد أزمنة الجنون.

 

و… ولا دقيقة سأبقى أنا في هذا الوطن؟

لا. فشرتوا! هذا الوطن لي، أنتم إرحلوا.

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق