يا… ماذا فعلتم ببلدي؟          

سقط التدقيق الجنائي غدراً على يد المتزعّمين الشيعة والسنّة علناً، وباقي الأقطاب ضمناً. وفي وقت يلغي السياسيون وجودنا، أخذت “دبي” موقعنا الخدماتي، و “حيفا” حلّ مكان مرفأنا، ولو كنّا في بلد ديمقراطي لكانوا جميعهم في السجون، ولكانت عُلّقت المشانق. نحن طبعاً ضدّ حكم الإعدام لأن الإنسان أسمى من أن تقرر سلطة دنيوية إنهاء وجوده.. لكن أي عقاب ينصفنا وقد حكموا علينا بالإعدام لينجوا بأنفسهم!

أي عقاب ينصفنا، وقد أذلّونا وحرمونا من أبسط حقوقنا؟

أي عقاب ينصفنا، وقد أسقطوا مؤسساتنا وألغوا عدالتنا؟

أي عقاب ينصفنا، وقد دمّروا وطننا؟

أي عقاب ينصفنا، وقد جوّعوا شعبنا؟

طبّقنا، مسلمون ومسيحيون، تعاليم يسوع وأدرنا لهم خدّنا الأيمن كما الأيسر مرارا وتكرارا، ألم يحن الوقت في ذكرى استقلالنا الـ 77 المزعوم أن ننتقل الى “قانون القصاص” أي “العَين بالعَين والسنّ بالسنّ”؟

كلّنا على الوطن!

“يا… ماذا فعلتم ببلدي؟” سؤال ليس موجّهاً للمافيا الحاكمة فقط بل للشعب اللبناني برمّته الذي يرضخ للنحر دون أن يحرّك ساكنا.. بل لا يزال يعتبر جلاّديه حُماته!

“كلّنا على الوطن” عبارة لطالما رددناها وهي تجسّد وضعنا اليوم أكثر من أي وقت مضى.”كلنا يعني كلنا” كفانا طمر رؤوسنا في التراب كالنعامة لأنهم سيستفيدون من الظرف لقطع رقابنا، وكفانا الهروب الى الأمام لأننا وصلنا الى آخر المطاف ولم يبق سوى القفز في المجهول.

احتفلنا منذ بضعة أعوام بذكرى المجاعة الأليمة. نذكّر أنصار “النعامة”، أن العثمانيين جوّعوا لبنان ما أدّى الى هلاك ما لا يقل عن ثلث شعبه. والأعظم أنهم ماتوا كالنعاج، دون أن يحرّك الغرب ساكنا، ودون أن ينتفضوا على الطاغية…

هل تريدون تكرار هذه التجربة؟ 

حاولت فرنسا جاهدة إبعاد الكأس المرّ عن الشعب اللبناني، لكن المافيا الحاكمة اختارت الهروب والرضوخ لـ “الابتزاز” الاميركي. غسلوا أيديهم من دمنا وفرّوا من العدالة، لكن لا شيء في هذه الدنيا أبدي..أما الأبدية فلا مفرّ منها!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق